تزوج بأخرى فشنت عليه الأولى حربا شعواء.. المأساة والعلاج - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تزوج بأخرى فشنت عليه الأولى حربا شعواء.. المأساة والعلاج
رقم الفتوى: 256174

  • تاريخ النشر:الأربعاء 6 شعبان 1435 هـ - 4-6-2014 م
  • التقييم:
7923 0 147

السؤال

تزوجت لأسباب أراها موضوعية، ‏منها خوف الفتنة، وكنت مصمما ‏على العدل بين زوجتيّ، بدليل حمل ‏زوجتي الأولى خلال الشهر الثاني ‏من زواجي (رغم الفارق الكبير في ‏السن، وكل شيء)، ولكن رغم ذلك ‏صممت زوجتي الأولى على تحويل ‏حياتي إلى جحيم؛ فشنت عليّ حربا ‏شعواء، وحرضت الأهل والمعارف ‏‏(رغم إفحامهم لها بسؤالها: إذا كان لا ‏يعدل كيف حملت، وزوجته الثانية في ‏شهر العسل !!)
باختصار: كيف أعدل ‏بين من تحاول جهدها أن توفر لك ‏جوا مريحا، وبين من تتعمد تعكير ‏صفوك، وجعلك تعيش في نكد دائم؟
‏حفاظا على الأطفال من الضياع. ‏أخبرت زوجتي الأولى بأنني لن ‏أستطيع العدل بينهما؛ لأن الزواج ‏‏(مودة، ورحمة) وليس حقدا ‏وكراهية، أخبرتها إذا أرادت أن ‏تستمر بهذا الشرط، فلها ذلك، وإذا ‏أرادت الطلاق، فلها ذلك، فاستمرت. ‏مع العلم بأنني أعدل في الأمور ‏المادية، والمبيت ما استطعت (لأنه ‏في بعض الأحيان حالة ضغط الدم لا ‏تحتمل!!)‏

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالتعدد مباح شرعا لمن كان قادرا على العدل، ويجب إذا كان الزوج لا تعفه زوجته الأولى، ويخشى على نفسه الفتنة؛ وانظر الفتوى رقم: 9451 ، والفتوى رقم: 3011.

 ومن حق الزوجة أن تطلب من زوجها العدل بينها وبين زوجته الأخرى - إن لم يفعل - وليس لها أن تجعل زواجه من غيرها سببا لإيذائه، والاعتداء عليه، أو تنكيد حياته، فأذية المسلم عموما محرمة، والزوج أولى؛ قال تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا {الأحزاب:58}. وروى مسلم عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه.

 والعدل بين الزوجتين هو الأصل، فيجب على الزوج أن يعطي زوجته حقها ما كانت مستقيمة، ولكن إذا تعالت على زوجها وأبت أن تطيعه في المعروف كانت ناشزا، والناشز يسقط حقها في المبيت، والنفقة. وإذا تنازلت المرأة طواعية عن شيء من حقها فلها ذلك، وكذلك إذا تنازلت خشية أن يطلقها، ولها الرجوع عن تنازلها. 

 قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في أسنى المطالب: (وللواهبة أن ترجع) في هبتها متى شاءت، ويعود حقها في المستقبل؛ لأن المستقبل هبة لم تقبض (فيخرج) بعد رجوعها من عند الموهوب لها (فورا) ولو في أثناء الليل، والتصريح بالفورية من زيادته (ولا ترجع في الماضي) كسائر الهبات المقبوضة (ولا قضاء) عليه (لما قبل العلم بالرجوع) لأنه إذا لم يعلم لم يظهر منه ميل. انتهى.

 وفي الختام ننصح بالاجتهاد في جعل الأمور سائرة على وجهها الاعتيادي؛ لتهنأ الأسرة بالاستقرار، والراحة النفسية، ولينشأ الأولاد نشأة صالحة بعيدا عن العصبية، والتشنج، والمشاكل بين الزوجين. 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: