الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خطبت فتاة بموافقة أمي ثم رفضتها لأسباب تافهة فهل من العقوق إتمام الزواج؟
رقم الفتوى: 258586

  • تاريخ النشر:الخميس 21 شعبان 1435 هـ - 19-6-2014 م
  • التقييم:
6609 0 226

السؤال

أود من حضراتكم إفتائي في مشكلتي ‏-رحمكم الله-‎.‎ أنا شاب أبلغ من العمر ثلاثة وثلاثين ‏عامًا، تقدمت لخطبة فتاة طيبة، ‏ويشهد لها بحسن الخلق، والسمعة ‏الحسنة، ومن أسرة طيبة، وأمي، ‏وأختي هما من أوصتا بها لي، ‏وتمت الخطبة فعلًا، وسافرت إلى ‏السعودية لضرورات العمل، وقد ‏اتفقنا على إتمام الزواج بعد ستة ‏أشهر، وظلت أمي تقسم بالله أنها فتاة ‏لن تعوض، وأن لها من المحاسن، ‏والأخلاق الطيبة أكثر من سابقتها، إلا ‏أنه بعد مرور شهرين ونصف، نشأت ‏خلافات بين خطيبتي، وأمي لأسباب ‏أقل من تافهة، تتلخص في أن خطيبتي ‏أرادت بعض التعديلات في الشقة، ‏وهي ما زالت قيد التشطيب، ثم بعد ‏فترة اتفقت أنا وخطيبتي على أن يكون ‏العرس، والزفاف في شهر أكتوبر -‏بعدها بحوالي خمسة أشهر - وبغير ‏قصد قام أهل خطيبتي بحجز قاعة ‏الزفاف لأنني خارج ‏مصر، وللتسهيل علينا، إلا أن والدتي ‏استشاطت غضبًا، وقامت بفسخ ‏الخطبة دون علمي، وقد ‏حاولت مرارًا وتكرارًا إثناءها عن ‏رأيها، إلا أنها أبت، ورفضت، و‏حاولت إدخال أطراف كثيرة للحديث ‏معها –أخي، وأصدقائي، وعمي-‏ولكنها ما زالت على رأيها، فلو وافقت الفتاة على ‏الزواج دون موافقة أمي، فهل سأكون في ‏تلك الحالة آثمًا؟ وهل أنا مخطئ؟ وهذه ثاني مرة تتدخل أمي لإيقاف ‏زواجي دون أسباب شرعية، إلا أنني ‏أول مرة لم أكن قد خطبت بالفعل، ‏ولم تربطني أي علاقة بالفتاة الأولى، ‏غير أن بعض الإخوة أوصوا بها لي، ‏ووافقت على عدم إكمال الخطبة ‏الأولى لإرضاء أمي؛ ولأنني لا أريد ‏إتمام زواج دون موافقتها، وأنا الآن لا أتحدت مع أمي، ولا هي ‏تحاول الحديث معي؛ لتتجنب أن أفتح ‏الموضوع مرة أخرى، ونتشاجر ‏معًا بسبب هذا، لا أعلم ماذا أفعل، وقد تضررت، ‏ومرضت كثيرًا بسبب ذلك، ولا أعلم ‏ما الحل؟ وشكرًا لكم، وأحسن الله إليكم.‏

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالذي ننصحك به أن تسعى لإقناع أمّك بإتمام زواجك من تلك الفتاة، وتستعين في ذلك بمن له تأثير عليها من الأقارب، أو غيرهم،. فإن أبت، وأصرت على منعك من زواجها للأسباب المذكورة في السؤال، فالذي يظهر لنا -والله أعلم- أنها متعنتة، ولا حق لها في المنع، فلا تلزمك طاعتها في ترك الزواج بتلك الفتاة، ولا تكون عاقًّا لها، أو عاصيًا لله بمخالفتها في هذا الأمر.

  قال الهيتمي -رحمه الله تعالى-: ..وحيث نشأ أمر الوالد، أو نهيه عن مجرد الحمق، لم يلتفت إليه؛ أخذًا مما ذكره الأئمة في أمره لولده بطلاق زوجته ..  اهـ.

 لكن على أية حال، فإن عليك برّها، والإحسان إليها، ولا يجوز لك بحال أن تغلظ لها في الكلام، أو تسيء إليها بقول، أو فعل، بل عليك استرضاؤها، وكلامها برفق، وأدب مهما كان الحال.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: