الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الدخول في عقد شراء يشترط غرامة عند تأخر السداد

السؤال

أريد شراء سيارة بالتقسيط من مصرف إسلامي، وتلك السيارة يمتلكها المصرف في معرضه، وأريد تقسيطها على خمس سنوات، ويحتسب المصرف 3% فوائد عن كل سنة، ويجب أن أدفع 20% من قيمة السيارة، فمثلا لو كان باقي المبلغ 100 ألف درهم، فإنه يأخذ فوائد: 3 آلاف عن كل سنة، فلو كان على خمس سنوات تكون الفوائد: 3 آلاف، ضرب 5 سنوات = 15 ألف درهم، فيجب علي دفع 115 ألفا مع الفوائد، فهل هذا جائز؟ سمعت من أحد المشايخ أنك تستطيع شراء سيارة بالأقساط على سنة واحدة، لأن الفوائد تزداد كل سنة وتدخل في الربا والحرام! وبحثت كثيرا في المواقع هل إذا زادت الفوائد تدخل في الربا، فلم أجد شيئا، ويشترط المصرف في العقد الذي سأوقع عليه دفع 100 درهم على تأخير السداد ويعطونها للجمعيات الخيرية، فهل أستطيع شراء السيارة على خمس سنوات؟ وهل معاملتي تدخلني في الربا أو الحرام؟.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان المصرف يمتلك السيارة وتدخل في ملكه وضمانه قبل بيعها لك، فلا حرج في شرائها منه مرابحة، والفوائد المذكورة ليست ربا، بل هي أرباح ولا حرج فيها، وكون الثمن يستوفى مقسطا على أكثر من سنة لا حرج فيه، وكون الربح يتضاعف عند طول المدة غير مؤثر مادام الثمن يتفق عليه في العقد، فالبيع بالآجل ليس كالبيع بالعاجل، والمدة اليسيرة ليست كالمدة الطويلة، وهكذا، وعليه، فمراعاة المصرف للأجل في تحديد الربح، لا حرج فيه، فللزمن حصة من الثمن كما قال أهل العلم، لكن المشكلة تكمن في فرض غرامة: 100ردهم ـ عند التأخر في السداد، وكونها تدفع للجمعيات الخيرية أوغيرها لا يبيح ذلك، فهو شرط جزائي محرم، ففي المعايير الشرعية: لا يجوز اشتراط التعويض على المدين إذا تأخر عن الأداء، ولا المطالبة القضائية به سواء كان في بدء المداينة أم عند حلول أجلها، لأنه ربا واشتراطه باطل، لقوله صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم، إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً ـ ولأن المرابي في الجاهلية كان يقول: أتقضي أم تربي؟ ولأن النهي عن كل قرض جر نفعاً ثبت عن عدد من الصحابة، وبناء على ذلك صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم: 51ـ ونصه: لا يجوز شرعاً اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء.

وعلى كل، فلا يجوز الرضا بشرط غرامة التأخير أوالدخول في عقد يتضمنه، لحرمته على الراجح، ما لم تلجئ إلى ذلك حاجة معتبرة، وحينئذ يحرص المرء على الالتزام بالسداد في أجله، لئلا يلزم بدفع تلك الغرامة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني