الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاقتراض بفائدة محرم

السؤال

بارك الله فيكم، وأثابكم الله عنا خير الجزاء.
سؤالي بارك الله فيكم هو: قريبة لنا تسأل عن: إذا اشترت بيتا بقيمة 100,000 دولار، واقترضت المال من البنك، على أن تسدد المبلغ في فترة مفتوحة، قد تصل إلى عشر سنوات، أو عشرين سنة، فالمهلة مفتوحة، والبنك سيحصل منها على فائدة بقيمة 20,000 دولار.
فهل تكون تلك الفائدة ربا، علما بأنها ثابتة لا تزيد؟
وهل إذا زادت تعتبر ربا؟
ونفع الله بكم، وأحسن إليكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن الاقتراض بفائدة، هو من الربا الصريح، المقطوع بتحريمه، حتى إن لم تزد الفائدة بالتأخر في السداد. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف، إذا اشترط على المستسلف زيادة، أو هدية، فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. اهـ من المغني لابن قدامة.

وقال ابن عبد البر: أجمع المسلمون نقلا عن نبيهم -صلى الله عليه وسلم- أن اشتراط الزيادة في السلف، ربا، ولو كان قبضة من علف -كما قال ابن مسعود- أو حبة واحدة .اهـ من التمهيد.

وأدلة تحريم الربا لا تكاد تحصى كثرة، منها قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ {البقرة:279،278}.

وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات»، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات، الغافلات» متفق عليه.

وفي صحيح مسلم عن جابر -رضي الله عنه- قال: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وقال: هم سواء. إلى غير ذلك من الأدلة.

وراجعي لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 9139، والفتوى رقم: 43647.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني