الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الرجعة بعد انقضاء العدة دون عقد جديد والطلاق الواقع بعدها
رقم الفتوى: 269227

  • تاريخ النشر:الإثنين 5 ذو الحجة 1435 هـ - 29-9-2014 م
  • التقييم:
17847 0 321

السؤال

طلب فتوى طلاق.
في يوم الثلاثاء 5/8/2014 كانت هنالك مشاجرة بيني وبين زوجتي، وعندها أطلقت عليها كلمة الطلاق، وقلت لها: هذه الطلقة الثالثة. وعندها أخبرت أهلها بهذا القرار، وحضر أولياؤها في منزلنا، وبعدها قالوا من الأفضل أن لا نخوض في التفاصيل في هذا الوقت، وقرروا أن أخرج أنا من المنزل وأتركها هي وأبناءها في المنزل لمدة، وكان قد تم تحديد يوم السبت 9/8/2014 لجلسه التفاصيل، وأن يحضروا هم وأهلي للنقاش حول ما بعد الطلاق.
في نفس هذا اليوم قبل هذا اللقاء، ذهبت وحدي لمأذون الأنكحة في الحي الذي أسكن فيه لطلب استخراج قسيمة الطلاق. وعند إعداد القسيمة ذكرت له أني طلقت زوجتي ثلاث طلقات نهائية، فأعد قسيمة الطلاق، وطلب شاهدين من من يعرفهم هو، وقال لي هم لم يحضروا ما حدث بينك وبين زوجتك، أعلمهم بالطلاق حتى يشهدوا بذلك، ويوقعوا على قسيمة الطلاق. عندها أخطرتهم بأني طلقت زوجتي الشرعية طلاق الثلاث، وخرجت القسيمة على هذا النحو.
وعند الجلسة في نفس اليوم، أعطيت أهلها نسخة منها، وانتهى كل شيء على ذلك.
ما حدث في الطلاق كالآتي:
1) طلاقي الأول أذكر تماما كل ما حدث فيه من أحداث، وأذكر أني طلقتها. وبعد أن تنقضي فترة العدة أرجعتها بشهود على ذلك.
2) الطلاق الثاني كان مجرد أني تخيلت أني طلقتها طلاقا ثانيا، ولكن لا أذكر كيف وأين كان؟ وما هي الأحداث ودواعي الطلاق، والله لا أذكر أي شيء عنه، مجرد أنه في خيالي، وسبق أن سألتها، وقالت لي أنا لا أذكر أنك طلقتني طلاقا ثانيا.
هذا ما يخص الطلاق الثاني بالضبط.
3) الطلاق الثالث كان ما حدث في التفاصيل الأولى واضحا، ولكن زوجتي كانت حائضا، ليست على طهارة طول فترة المشكلة، حتى بعد أن أحضرت لها ورقة الطلاق كانت قد طهرت بعدها بيوم.
ما أريد توضيحه منكم:
1) هل الطلاق الثاني واقع، مع العلم أنني لا أذكر أي شيء عنه، ولا أدري هل نسيت التفاصيل، والأحداث أم إنه لم يكن على الإطلاق مجرد خيال؟
2) هل الطلاق الأخير يقع بالرغم من أن زوجتي عند الطلاق كانت حائضا، غير طاهرة، طيلة الفترة حتى تسليمها ورقة الطلاق، كانت على حيض حسب ما ذكرت هي؟
3) هل إشهاد الشهود على الطلاق لا ستخراج ورقة الطلاق يحسب طلاقا؟
4) هل إعلام الأهل، وأولياء زوجتي بأنها مطلقة، طلاق الثلاث، واستخراج ورقة الطلاق على هذا الأساس، يعتبر طلاقا نهائيا؟
5) كم تحسب هذه الطلقات حسب رأي الشرع بالضبط؟
6) إذا كانت هنالك فرصة إرجاع الزوجة ما هي الكيفية الشرعية هل يتطلب الأمر شهودا أم عقدا جديدا، أم فقط يتم بيني وبينها دون علم الآخرين حسب ما جاء به الشرع، والدين الحنيف؟
آسف على الإطالة حرصا مني على التدقيق، وخوفا من الوقوع في الشبهات.
وجزاكم الله ألف خير، ووفقكم لخدمة الإسلام والمسلمين.
دمتكم على بركة الله، وحفظه.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كنت أرجعت زوجتك بعد انقضاء عدتها من طلاقك الأول، دون أن تجدد عقد زواجها، فهذه الرجعة باطلة، والمرأة أجنبية منك، والطلاق الذي وقع بعد ذلك لم يقع، وإذا أردت الرجوع إليها، فعليك أن تعقد عليها عقداً جديداً، وكل ما صدر منك من طلاق بعد انقضاء عدتها من الطلاق الأول فهو لغو، لا عبرة به؛ لأنه لم يصادف زوجة.
وأما إذا كنت أرجعتها بعقد جديد، ثم طلقتها، فالطلاق نافذ، لكن الطلاق الثاني المشكوك فيه غير معتبر؛ لأنّ الطلاق لا يقع مع الشك. قال المجد ابن تيمية رحمه الله: إذا شك في الطلاق، أو في شرطه، بنى على يقين النكاح. المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل.

وقال الرحيباني –رحمه الله-: وَلَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ لِشَكٍّ فِيهِ، أَوْ شَكٍّ فِيمَا عَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ. مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى. والطلاق الأخير معتبر، ولا يمنع نفوذه وقوعه حال حيض المرأة، فطلاق الحائض نافذ عند أكثر أهل العلم رغم بدعيته، وانظر الفتوى رقم: 5584
وكونك كتبت الطلاق ثلاثاً، وأخبرت به لظنّك وقوع الثلاث، لا يترتب عليه وقوع الثلاث ما دامت حقيقة الأمر بخلاف ذلك.

قال الهيتمي –رحمه الله-: وهذا نظير ما إذا أوقع الطلاق على ظن وقوعه لفتوى من مقلد، ثم بان خطأ المفتي فإنه لا يقع الطلاق. الفتاوى الفقهية الكبرى.

وعليه، فتكون طلقتها طلقتين، ولك في هذه الحال رجعتها قبل انقضاء عدتها.
وما دام في المسألة تفصيل، وخلاف بين أهل العلم، فالذي ننصح به عرض المسألة على المحكمة الشرعية، أو على من تمكنكم مشافهته من أهل العلم الموثوق بعلمهم في بلدكم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: