الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا ضمان في هلاك الوديعة بغير تعد أو تفريط
رقم الفتوى: 269629

  • تاريخ النشر:الإثنين 12 ذو الحجة 1435 هـ - 6-10-2014 م
  • التقييم:
3866 0 162

السؤال

جزاكم الله خير الجزاء وزادكم علما وفقها.
أحد جيراننا بالبادية أصابته مصيبة، نسأل الله أن يؤجره عليها، ويخلفه خيرا منها، حيث إن صاعقة أصابت قطيع غنم كان يرعاه به حوالي (73) شاة، أظن منها حوالي عشرة له، والباقي لأناس آخرين مودعة لديه، وقد ماتت كلها.
الأسئلة:
السؤال الأول: هل عليه ضمان لأصحاب الشياه؟ مع العلم أنه لم يقصر في حقها.
السؤال الثاني: وهبه أقاربه بعض الشياه، فهل يجب عليه أن يعوض أصحاب الشياه في حالة إذا كان العدد الموهوب أكثر أو أقل من عشر شياه، (عدد ما هو حر ماله).
الرجاء التوضيح على قول الجمهور والأئمة الأربعة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن المودع لا ضمان عليه إذا هلكت الوديعة بغير تعد منه أو تفريط عند عامة العلماء، جاء في المغني لابن قدامة: وجملته أن الوديعة أمانة، فإذا تلفت بغير تفريط من المودِع فليس عليه ضمان، سواء ذهب معها شيء من مال المودع أو لم يذهب، هذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن أبي بكر، وعلي، وابن مسعود ـ رضي الله عنهم ـ وبه قال شريح، والنخعي، ومالك، وأبو الزناد، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، وعن أحمد رواية أخرى: إن ذهبت الوديعة من بين ماله غرمها؛ لما روي عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أنه ضمَّن أنس بن مالك وديعة ذهبت من بين ماله، قال القاضي: والأولى أصح؛ لأن الله تعالى سماها أمانة، والضمان ينافي الأمانة، ويروى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ليس على المستودع ضمان، ويروى عن الصحابة الذين ذكرناهم.

ولأن المستودع مؤتمن فلا يضمن ما تلف من غير تعديه وتفريطه، كالذي ذهب مع ماله، ولأن المستودع إنما يحفظها لصاحبها متبرعا من غير نفع يرجع عليه، فلو لزمه الضمان لامتنع الناس من قبول الودائع، وذلك مضر؛ لما بيناه من الحاجة إليها، وما روي عن عمر محمول على التفريط من أنس في حفظها، فلا ينافي ما ذكرناه. فأما إن تعدى المستودع فيها، أو فرط في حفظها، فتلفت، ضمن، بغير خلاف نعلمه؛ لأنه متلف لمال غيره، فضمنه؛ كما لو أتلفه من غير استيداع. اهـ

فإن كان هذا الراعي لم يتعد أو يفرط في ذلك فلا ضمان عليه لما هلك من الأغنام، ولا يجب عليه أن يعوض أصحابها.

وأما السؤال الثاني:  فإن كان مقصودك به: هل يجب على الراعي أن يعوض أصحاب الغنم الهالكة لأن عنده شياها وهبت له بعد ذلك؟ فالجواب: أنه لا يجب عليه أن يعوضهم -كما تقدم- ولو ملك بعد ذلك من الشياه ما ملك؛ إلا أن تطيب نفسه لهم بشيء.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: