الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جزاء العائن إذا أصاب غيره بالعين
رقم الفتوى: 274738

  • تاريخ النشر:الإثنين 25 محرم 1436 هـ - 17-11-2014 م
  • التقييم:
35134 0 240

السؤال

ما جزاء من يصيب الناس بعينه بغير قصد منه في الدنيا والآخرة؟ مع العلم أنه يصلي، ويخاف الله، ويؤدي الفرائض والنوافل، ولا يعلم لماذا يحدث هذا! وهل حقا يأتي يوم القيامة بلا حسنات؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه لا يجوز للمسلم أن يتسبب في أذية أخيه وضرره بالعين، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا ضرر ولا ضرار. رواه مالك في الموطأ. ولا يُجَوّز ذلك عدم قصد الضرر؛ لأن ضرر العين قد يحصل من المحب ومن العدو، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد... أَنَّ الْعَيْن تَكُون مَعَ الْإِعْجَاب وَلَوْ بِغَيْرِ حَسَد, وَلَوْ مِنْ الرَّجُل الْمُحِبّ, وَمِنْ الرَّجُل الصَّالِح, وَأَنَّ الَّذِي يُعْجِبهُ الشَّيْء يَنْبَغِي أَنْ يُبَادِر إِلَى الدُّعَاء لِلَّذِي يُعْجِبهُ بِالْبَرَكَةِ, وَيَكُون ذَلِكَ رُقْيَة مِنْهُ. اهـ.

وأما عن الجزاء في الدنيا: فقد ذهب كثير من أهل العلم إلى وجوب حبسه، ومنعه من مخالطة الناس لدفع الضرر عن المجتمع، وهناك قول لبعضهم بتضمينه ما أتلفه؛ فقد جاء في طرح التثريب عن القرطبي المالكي في شرح مسلم أنه قال: إذا أتلف شيئا بإصابة عينه ضمنه، وإذا قتل قتيلًا ضمنه بالقصاص أو الدية، ثم قال العراقي: وظاهر جزمه بذلك أنه مذهبه فلينظر .. ثم قال: والذي ذكره أصحابنا أنه لا قصاص عليه، ولا دية، ولا كفارة ... اهـ.

وفي الموسوعة الفقهية: إذا أدى الحسد إلى التلف أو القتل أو اعترف الحاسد بأنه قتله بالعين ففي وجوب القصاص أو الدية خلاف. فقال القرطبي كما ذكر الحافظ في الفتح: لو أتلف العائن شيئا ضمنه, ولو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة, وهو في ذلك كالساحر. وتذكر كتب الشافعية: أن العائن إذا أصاب غيره بالعين واعترف بأنه قتله بالعين فلا قصاص, وإن كانت العين حقا؛ لأنه لا يفضي إلى القتل غالبا، ولا يعد مهلكا, ولا دية فيه، ولا كفارة؛ لأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس في بعض الأحوال... اهـ.

 وقال النووي في شرح صحيح مسلم: قال القاضي: في هذا الحديث من الفقه ما قاله بعض العلماء: إنه ينبغي إذا عرف أحد بالإصابة بالعين أن يجتنب ويتحرز منه، وينبغي للإمام منعه من مداخلة الناس، ويأمره بلزوم بيته، فإن كان فقيرا رزقه ما يكفيه ويكف أذاه عن الناس، فضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل الذي منعه النبي -صلى الله عليه وسلم- دخول المسجد، لئلا يؤذي المسلمين، ومن ضرر المجذوم الذي منعه عمر -رضي الله عنه- والعلماء بعده الاختلاط بالناس، ومن ضرر المؤذيات من المواشي التي يؤمر بتغريبها بحيث لا يتأذى بها أحد. وهذا الذي قاله هذا القائل صحيح متعين، ولا يعرف عن غيره تصريح بخلافه. والله أعلم. انتهى.

 وأما عن جزائه في الآخرة: فإنه من الغيب الذي لا يمكننا القول فيه، لكنه إن كان يتعمد إصابة المخلوقات بعينه، فإنه يكون قد تسبب في العذاب الأليم إذا لم يتب الله عليه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: