الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعرض لمضاعفات بسبب الجراحة فسامح الطبيب فهل له أن يعود فيقاضيه
رقم الفتوى: 275341

  • تاريخ النشر:الأحد 1 صفر 1436 هـ - 23-11-2014 م
  • التقييم:
4743 0 180

السؤال

هناك طبيب يتخذ مهنة الطب كوسيلة لجمع المال، ولا يتقي الله حق تقاته في الناس، ولقد أقر لي ذلك الطبيب عملية (والظاهر: أنه كان يمكن تفاديها بإعطائي أدوية في البداية على الأقل) ولكنه يتقاضى الأموال على تلك العملية، ولم يخبرني عن مخاطر العملية، وبالفعل أعطيته الثقة كطبيب مسلم، ولكن للأسف بعد العملية وقعت أحد مخاطرها التي لم أكن على دراية بها، ولو كنت أعلمها لما وافقت على العملية!
والمشكلة: أنه حصلت لي مضاعفات لا علاج لها حتى الآن، وقال لي: إنه يتوجب عليك التأقلم على هذه المضاعفات -بكل برودة أعصاب-. فشعرت حينها بالظلم، وأني كنت فريسة له.
المهم: أني استسلمت لله رب العالمين، وقمت بمسامحة ذلك الطبيب لوجه الله تعالى طمعا بالثواب، ولكن الحقيقة أني أعاني من مضاعفات العملية، وأشعر أنه يتوجب علي أن أتقدم بشكوى لمدير المستشفى على الأقل، وقررت أن أقاضيه في المحكمة، وأن أطالبه بتعويض مادي.
سؤالي هو: هل أستطيع أن أفعل ما قررت فعله بعد أن سامحته لوجه الله تعالى؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كانت مسامحتك للطبيب بينك وبين نفسك فحسب: فلا حرج عليك في مقاضاة الطبيب، والمطالبة بحقك منه؛ وتوضيح ذلك: أن الإبراء من أركانه الصيغة عند عامة الفقهاء، والنية وحدها لا يصح بها الإبراء؛ جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: للإبراء أربعة أركان بحسب الإطلاق الواسع للركن، ليشمل كل ما هو من مقومات الشيء، سواء أكان من ماهيته أم خارجا عنها، كالأطراف والمحل، وهو ما عليه الجمهور. فالأركان عندهم هنا: الصيغة، والمبرئ (صاحب الحق أو الدائن)، والمبرأ (المدين)، والمبرأ منه (محل الإبراء من دين أو عين أو حق)، وركنه عند الحنفية هو: الصيغة فقط، أما المتعاقدان والمحل فهي أطراف العقد وليست ركنا لما سبق.

وفيها: الأصل في الصيغة أنها عبارة عن الإيجاب والقبول معا في العقد، وهي هنا كذلك عند من يرى توقف الإبراء على القبول. أما من لا يرى حاجة الإبراء إليه فالصيغة هي الإيجاب فقط. اهـ.

وأما إن صدر منك الإيجاب بمسامحة الطبيب: فحينئذ ليس لك مقاضاته؛ جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: لا يختلف الفقهاء في أن الإسقاطات المحضة التي ليس فيها معنى التمليك، والتي لم تقابل بعوض، كالعتق، والطلاق, والشفعة, والقصاص, لا ترتد بالرد، لأنها لا تفتقر إلى القبول، وبالإسقاط يسقط الملك والحق، فيتلاشى ولا يؤثر فيه الرد، والساقط لا يعود كما هو معلوم. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: