الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شروط صحة عقد المضاربة
رقم الفتوى: 280756

  • تاريخ النشر:الإثنين 15 ربيع الأول 1436 هـ - 5-1-2015 م
  • التقييم:
22318 0 299

السؤال

شيخنا الفاضل.
جزاكم الله كل خير، وندعو لكم بالخير.
لدي مبلغ من المال، مبلغ بسيط 10 آلاف، وكلمت صديقي أني أحب أن أشغلها في مشروع. قال لي: يوجد شريكان يعملان في أكثر من مجال: موبايلات، وإكسسوارات الأجهزة، وتوجد عندهم عقود ثابتة مع محلات البيع. ويوجد بيع حر، وصديقي يعمل معهم.
نعطيهم 10000 ريال، ولك نسبة من الأرباح 20 في المائة كل شهر، وهي تقريبا ثابتة، وفهمت أن مبلغ الربح 2000 كل شهر. وقال لي: لو تريد أن تعطينا 20 ألف ريال، تصبح نسبتك في الأرباح تقريبا 4 آلاف، أيضا 20 في المائة تقريبا.
وسألته قلت له: لا يجوز أن يكون على رأس المال، فقال لي: لا تقلق، إنه على الأرباح وليس رأس المال. وسألته أنه يجب أن تكون النسبة متفاوتة قال: نعم لا تقلق، ولكن هي كذا تقريبا ثابتة.
وكلمته يجب أن تكون الخسارة على الطرفين بالنسبة لرأس المال. قال لي: لا تقلق، نعم وأنا لا أشتغل في الحرام، ولا أرضى أن أطعم أولادي حراما.
ورأس المال إذا تريد إرجاعه في أي وقت، تخبرنا قبل أسبوع، ونرجعه لك، ونفسخ الشراكة. وعندما نشك أننا سوف نخسر في البيع نكلمك، ونرجع لك الفلوس، ونعمل من دونك، وقال لي أنت لك فقط 20 في المائة، أو هذه النسبة؛ لأننا نتعب، ونشتغل، وأنت لا تعمل شيئا فأنا أدفع أجورا، وأتاجر، وأتعب وأنت لك هذه النسبة. وأنا راض بهذه النسبة، ولكن لا أستطيع أن أعلم إذا كان يربح أكثر أم لا؟ لأنه ليست لي خبرة في هذا المجال، ولا أستطيع متابعتهم فقط، تأتي نسبة الأرباح شبه ثابتة، وهي 2000 وهو يقول هي كذا النسبة بسبب عقود وبيع متكرر للمحلات.
سؤالي شيخي: ما رأيك في الموضوع، علما أني في شك، وخائف أن أدخل في الحرام وأنا لا أدري، علما أني وافقت؟
وهل فيها شبهة أو حرام لكي أنسحب فورا؟
وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا يجوز تحديد نسبة الربح في عقد المضاربة من مجموع رأس المال، والصحيح أن يحدد للمضارب نسبة شائعة من الربح كالنصف، أو الربع، أو الثلث ونحوها، ولا بأس أن تكون نسبتك من الربح عشرين بالمائة من الربح إن وجد ربح لا عشرين بالمائة من رأس المال، واتفاق حصول نفس الربح دائما، لا يمنع صحة ذلك العقد إن كان صحيحا وفق شروط المضاربة المعتبرة، وأهمها:

1. أن تستثمر الأموال فيما هو مباح.
2. عدم ضمان رأس المال. فإذا كان رأس المال مضموناً، وليس هناك احتمال لخسارته، فهذا يفسد عقد المضاربة. فمن شروط جواز المضاربة عدم ضمان رأس مال المضاربة؛ لأنها شراكة بينهما. فرب المال مشارك بماله، والعامل مشارك ـ بمجهوده ـ فإذا حصلت خسارة في رأس المال يتحملها رب المال فقط. كما أن العامل يتحمل خسارة مجهوده. وهذا فيما إذا لم يحصل من العامل تقصير، ولا تفريط، ولا إهمال، ولا إخلال بما اشترطه رب المال، وإلا كان ضامنا.

3. كما يشترط في عقد المضاربة أن يكون حصة العامل، أو رب المال من الربح محددة، متفقا عليها في البداية،  كنسبة شائعة من الربح وليس من رأس المال، فمثلاً: يتفق الطرفان على أن لأحدهما الثلث، أو النصف، أو 20% من الأرباح، وليس من رأس المال. وجريان الاتفاق على أن يكون لرب المال مبلغ شهري محدد، مقابل ماله، ورأس ماله مضمون يعود إليه متى ما شاء، فهذه مضاربة فاسدة، لا تصح.
وعليه، فلا بد من مراعاة تلك الشروط لصحة عقد المضاربة، وقد بينا الحكم فيما يفعل عند فساد عقد المضاربة في الفتوى رقم: 78071.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: