الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المعتبر في قبول الخطبة وردها

السؤال

أنا فتاة مخطوبة لرجل ليس غنيا، في البداية رضي أهلي به، ولكن عندما جاء آخر -وكان غنيا- لخطبتي أرادوا أن أتزوج الثاني بحجة أن الأول أطال عليّ؛ لأنه في التجنيد، وأنا أريد الأول، وأصبر معه حتى يفرج اللّه عنه، فهل ما أفعله صحيحا؟ وهل أنا أعصي أهلي؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن تم الاتفاق مع الخاطب الأول على الخطبة لم يجز للآخر التقدم لخطبتك؛ فالخطبة على الخطبة منهي عنها شرعًا، كما هو مبين في الفتوى رقم: 20413. ولا ينبغي فسخ الخطبة لغير عذر شرعي، كما بيناه في الفتوى رقم: 18857.

والدين والخلق هما المعيار الشرعي لاختيار الخاطب، وأما الغنى ونحوه فعرض زائل، وطول أمد الخطبة أمر معتبر لفسخها، ولا سيما عند خشية الضرر، ولكن ما المانع في أن يُعرض على هذا الخاطب البحث عن سبيل لإكمال الزواج؛ فإن لم يمكنه ذلك فلا بأس بفسخها، ولا يأثم من أقدم على فسخها من الطرفين ولو لم يكن عذر، ولكن يكره فعل ذلك من غير عذر.

والمعتبر في قبول الخطبة قول المرأة الرشيدة إن كانت غير مجبرة، وقول الولي إن كانت المرأة مجبرة؛ قال ابن قدامة: والتعويل في الرد والإجابة على الولي إن كانت مجبرة، وعليها إن لم تكن مجبرة. اهـ.

والراجح عندنا: أنّ البالغة العاقلة لا تجبر على النكاح، كما بيناه في الفتوى رقم: 31582. فلو أنك مصرة على الخاطب الأول والزواج منه، ولم يكن لوليك وجه شرعي في الاعتراض عليه، لم تكوني آثمة بذلك، وانظري الفتوى رقم: 76303.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني