الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معنى نفي الإيمان في حديث" "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"
رقم الفتوى: 282826

  • تاريخ النشر:الأربعاء 1 ربيع الآخر 1436 هـ - 21-1-2015 م
  • التقييم:
6727 0 209

السؤال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، وقد كنت أتكلم مع إخوتي، وقلت: إن الإنسان إذا آذى أخاه في الإسلام لا يؤمن، ومعنى ذلك أنه يكفر، وحكمت عليه بالكفر بشكل عمومي؛ لأن هذا ما فهمته من الحديث، ومن ثم بحثت وأحسست أني أخطأت واستغفرت، فما حكم ذلك؟ وهل خرجت من الملة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالقول على الله بغير علم من أعظم المحرمات، قال ابن القيم -رحمه الله- في مدراج السالكين: وأما القول على الله بلا علم: فهو أشد هذه المحرمات تحريمًا، وأعظمها إثمًا؛ ولهذا ذكر في المرتبة الرابعة من المحرمات التي اتفقت عليها الشرائع والأديان، فقال: وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ـ فهذا أعظم المحرمات عند الله, وأشدها إثمًا، فإنه يتضمن الكذب على الله, ونسبته إلى ما لا يليق به، وتغيير دينه، وتبديله، ونفي ما أثبته, وإثبات ما نفاه، وتحقيق ما أبطله, وإبطال ما حققه, وعداوة من والاه, وموالاة من عاداه, وحب ما أبغضه، وبغض ما أحبه، ووصفه بما لا يليق في ذاته، وصفاته، وأقواله، وأفعاله، فليس في أجناس المحرمات أعظم عند الله منه, ولا أشد منه, ولا أشد إثمًا، وهو أصل الشرك والكفر، وعليه أسست البدع والضلالات، فكل بدعة مضلة في الدين أساسها القول على الله بلا علم. انتهى.

وتزداد خطورة القول على الله بغير علم إذا كانت في تكفير المسلمين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه. متفق عليه، واللفظ لمسلم.

والمقصود من هذا الحديث التغليظ، والزجر عن تكفير المسلمين، لا أن من كفّر مسلمًا يكون بذلك كافرًا كفرا أكبر مخرجًا عن الملة، إذا لم يكن صاحبه كذلك، بل الأمر كما قال ابن قدامة -رحمه الله تعالى- في المغني: هذه الأحاديث على وجه التغليظ، والتشبيه بالكفار، لا على وجه الحقيقة. انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- في فتح الباري: التحقيق أن الحديث سيق لزجر المسلم عن أن يقول ذلك لأخيه المسلم .. وقيل: معناه رجعت عليه نقيصته لأخيه، ومعصية تكفيره، وهذا لا بأس به، وقيل: يخشى عليه أن يؤول به ذلك إلى الكفر، كما قيل: المعاصي بريد الكفر، فيخاف على من أدامها، وأصر عليها سوء الخاتمة، وأرجح من الجميع أن من قال ذلك لمن يعرف منه الإسلام، ولم يقم له شبهة في زعمه أنه كافر، فإنه يكفر بذلك .. فمعنى الحديث: فقد رجع عليه تكفيره، فالراجع التكفير لا الكفر، فكأنه كفر نفسه؛ لكونه كفر من هو مثله، ومن لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام. ويؤيده أن في بعض طرقه "وجب الكفر على أحدهما". انتهى.

وللفائدة يرجى مراجعة هاتين الفتويين: 721، 11344.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: