الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من أوصى لبناته اللاتي لم يتزوجن ولأولاده الذين لم يكملوا تعليمهم
رقم الفتوى: 285733

  • تاريخ النشر:الأحد 26 ربيع الآخر 1436 هـ - 15-2-2015 م
  • التقييم:
2542 0 114

السؤال

رجل له زوجة، وعدد من الأولاد والبنات، يريد أن يضع وصيته قبل أن يموت، عملًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده"، وهذا الموصي عنده مبلغ من المال، وبيت يسكنه مع أولاده، والسبب في هذه الوصية ما يلي:
1ـ بعض أولاده قد أكمل تعليمه الجامعي، والبعض الآخر ما زال يدرس.
2ـ بناته لم يتزوجن بعد.
3ـ المبلغ المالي ليس بالكثير، ومن ثم، فنصيب الأولاد الذين لم يكملوا تعليمهم الجامعي لن يكفيهم؛ ولذلك يريد أن يوصي بما يلي:
1ـ بالنسبة للبيت: فإنه لا يدخل في قسمة التركة، وإنما يظل سكنًا للزوجة، والبنات، والبنين الذي لم يتزوجوا بعد، فإن تزوجوا جميعًا تبقى فيه الزوجة ـ أم أولاده ـ إلى أن يتوفاها الله، وبعد وفاتها يتم التصرف فيه من قبل البنين، والبنات حسب ما سيتفقون عليه، إما أن يبقى من دون بيع لمن يحتاجه، أو أن يبيعوه ويتقاسموه حسب الشرع.
2ـ بالنسبة للمال الذي خلفه: فقد أوصى بما يلي:
ا ـ يتم إخراج جزء من هذا المال قبل تقسيمه، ويرصد لمن لم يكمل دراسته من البنين، والبنات، ويوضع أمانة عند أمهم، تنفق عليهم منه؛ حتى يكملوا دراستهم الجامعية، أسوة بإخوتهم السابقين، ويشمل هذا الإنفاق الطعام، واللباس، ورسوم الدراسة، وغير ذلك مما يحتاجونه من النفقة التي قام بها الأب مع إخوتهم الذين سبقوهم، وأكملوا دراستهم في حياته؛ لأنه يعتبر هذا الأمر بمنزلة الدَّين الذي عليه تجاه أولاده الذين لم يكملوا دراستهم، ومن باب العدل بين أولاده.
ب ـ يحصر المال المتبقي، ويخرج منه الثلث، ويقسم بين الزوجة وبناتها ـ اللاتي هن بناته ـ بالتساوي؛ لأنه لا عائل لهن بعد وفاته كالتالي:
تأخذ الزوجة نصيبها مباشرة، والمبلغ المتبقي بعد أخذ الزوجة نصيبها، يبقى في البنك، وكل واحدة من البنات فاتها قطار الزواج تأخذ نفس المقدار الذي أخذته أمها، والتي تتزوج ليس لها حق في هذا المال، ونصيبها من هذا الثلث يقسم بينها وبين جميع الورثة حسب الشرع، وتستثنى منه الزوجة التي قد أخذت نصيبها منه، والمال المتبقي بعد إخراج الثلث يقسم بين الورثة كل بما قدر له الشارع الحكيم، فهل ما فعله هذا الموصي صحيح شرعًا؟ أفيدونا مأجورين -جزاكم الله خير الجزاء-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فالوصية المذكورة بتفاصيلها وصية لوارث، وهي ممنوعة شرعًا، ولا تمضي إلا برضا الورثة، وانظر الفتوى رقم: 284611، والفتاوى المحال إليها فيها.

وكونه زوج بعض أولاده، وأنفق على بعضهم في الدراسة، هذا لا يخول له أن يوصي للأولاد الذين لم يزوجهم، ولم يدرسوا بعد، كما فصلناه في الفتوى رقم: 179159.

والله أعلم.
 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: