الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم قول الزوج: (إذا كنت تريدينها فخذيها) ردا على قول الزوجة: (طلقني)
رقم الفتوى: 286003

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 28 ربيع الآخر 1436 هـ - 17-2-2015 م
  • التقييم:
6540 0 147

السؤال

شاهدت زوجي صدفة في سيارته، وظننت أنه ينتظر فتاة لتركب معه، وسوس لي الشيطان، فأوقفته، وحدثته بما ظننت، فكذب ظنوني، لكني لم أصدقه، وكنت ساعتها في غاية الغضب، وقلت له: طلقني، فقال لي: إذا كنت تريدينها فخذيها، وقد كان طلبي له الطلاق فقط بسبب الغيرة، لكني لا أريده.
وعندما قال لي: إذا كنت تريدين الطلاق فخذيه، لم أتكلم، فذهبت إلى بيته، وأخذت أغراضي، وذهبت إلى بيت أهلي. وفي المساء اتصلت به، وأخبرته بأني لم آخذ طلاقي، ولا أريد أن أفرق أسرتي، ولكن كنت أشك في تصرفه، وأخذت أغراضي من باب أني غضبانة عليه، وليس لأني أخذت الطلاق.
فما الحكم فهل يعتبر طلاقا أو لا؟ وللعلم فإن زوجي طلقني مرة واحدة، طلقة صريحة، وطلقة ثانية، أو أكثر لا أتذكر بنفس طريقة الطلقة الثالثة.
فهل تحسب هذه الطلقات؟
وهل تحرمني من زوجي؟
وما الفرق بين أن تطلب المرأة من زوجها الطلاق، فيقول إذا كنت تريدينه خذيه، أو أن يقول إذا أردته فخذيه، دون أن تصرح الزوجة بأنها أخذته أم لا؟
أرجوكم أفتوني في أقرب فرصة.
وشكرا لكم لما تقدمونه من خدمة للمسلمين.

الإجابــة

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

  فما دمت لم تختاري الطلاق، بل رفضته، فلا يترتب على قول زوجك شيء، سواء قال لك زوجك هذه العبارة ابتداء، أو قالها لك رداً على سؤالك الطلاق، فإنّه لو قال لك: أنت طالق إذا شئت، لم تطلقي حتى تختاري الطلاق، وتتلفظي بذلك.

 قال ابن قدامة -رحمه الله-: فإن قال: أنت طالق إن شئت. أو: إذا شئت. أو: متى شئت. أو: كلما شئت. أو: كيف شئت. أو: حيث شئت. أو: أنى شئت. لم تطلق حتى تشاء، وتنطق بالمشيئة بلسانها، فتقول: قد شئت؛ لأن ما في القلب لا يعلم حتى يعبر عنه اللسان، فتعلق الحكم بما ينطق به. اهـ.

  ولا أثر لمجرد أخذك أغراضك، وذهابك إلى بيت أهلك ما دمت لم تقصدي به الطلاق.

  جاء في التاج والإكليل لمختصر خليل عن ابن رشد: إن لم تجب المُمّلكة بشيء، وفعلت ما يشبه الجواب مثل أن تنتقل، أو تنقل متاعها سئلت إن قالت لم أرد طلاقا، صدقت. اهـ.

ولكن إن كان ذهابك بغير إذن زوجك، ولغير عذر شرعي، فأنت آثمة، تجب عليك التوبة، وراجعي الفتوى رقم: 7996.

ولا شك في أن الطلقة الصريحة تحسب، وكونك في شك في غيرها، فالأصل بقاؤك في عصمة زوجك.

  وننبه إلى أن من المنكرات العظيمة سوء الظن بالمسلم، فلا يجوز أن يتهم بما يشين من غير بينة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ {الحجرات:12}، ويتأكد المنع من مثل هذا في حق الزوجين؛ لما بينهما من هذه الرابطة الوثيقة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: