الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من طهرت من الحيض واغتسلت واشترطت ثم رأت إفرازات واعتمرت
رقم الفتوى: 288529

  • تاريخ النشر:الأربعاء 21 جمادى الأولى 1436 هـ - 11-3-2015 م
  • التقييم:
9977 0 310

السؤال

نويت الذهاب للعمرة بعد أن طهرت من الحيض واغتسلت قبل سفرنا إلى مكة وأحرمت من قرن المنازل وقلت في نية الإحرام: فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ـ لأنني خشيت أن يكون الحيض لم ينته بعد، مع أنه كان آخر يوم لي في العادة، فوصلنا الفندق قبل صلاة العشاء ورأيت كدرة, فاعتبرتها من الحيض بحسب علمي، ومكثت في الفندق حتى الفجر، ثم اغتسلت, وبعد اغتسالي رأيت شيئا شككت هل كدرة أم لا؟ ولكنني رجحت أنه ليس كدرة، لأنه ليس من عادتي أن تستمر دورتي لهذا اليوم, ثم استخرت في شأن إتمامي لعمرتي, فيسر الله لي أن ذهبت بعد الفجر وجددت نيتي في العمرة، وقلت: فإن حبسني حابس ـ للاحتياط مرة أخرى واعتمرت ـ بحمد الله ـ فهل تصح عمرتي؟ أم كان علي الإحرام من التنعيم؟ لأنني قرأت فتاوى مشابهة، لكنها ليست تماما كحالتي، حيث إنني لم أغادر قرن المنازل إلا وأنا محرمة، ثم جددت نيتي في مكة بعد التأكد من الطهر، وهل يصح الطواف رغم نزول إفرازات بعد تجديد الوضوء للطواف؟.
أفيدوني جزاكم الله خيرا. 

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فصحة طوافك أو عدم صحته ينبني على كونك طهرت من الحيضة أم لا، فإذا كنت اغتسلتِ بعد التحقق من حصول الطهر بإحدى علامتيه: الجفوف، أو القصة البيضاء، فلا يضرك ما رأيته بعد الاغتسال من صفرة أو كدرة ما دامت في غير عادتك، لقول أُمِّ عَطِيَّةَ ـ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا: كُنَّا لَا نَعُدُّ اَلْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ اَلطُّهْرِ شَيْئًا. رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ, وَأَبُو دَاوُدَ، وَاللَّفْظُ لَه .
والجفوف هو عدم تلوث القطنة ونحوها بالدم أو الصفرة أو الكدرة بأن تخرجها من فرجها نقية من ذلك، ولا يضر بللها بغير ذلك من رطوبة الفرج، ونزول الإفرازات ناقض للوضوء، وانظري الفتوى رقم: 144617، عمن طافت مع خروج تلك الإفرازات.

وأما إذا لم تتحققي من الطهر بإحدى تلك العلامتين، فإنك تعتبرين حائضا، وكون الكدرة استمرت على غير المعتاد هذا لا ينفي كونها حيضا قبل رؤية الطهر، إذ من المعلوم أن الحيض ربما زاد عن أيامه المعتادة، وربما نقص، وإذا كنت طفت وأنت حائض، فإن الطواف لا يصح في قول جمهور أهل العلم، وتلزمك العودة إلى مكة وإتمام العمرة، ولا تخرجين إلى التنعيم، لأنك ما زلت على إحرامك الأول، وإن عجزت عن العودة لمكة تحللت تحلل المحصر، وقد بينا كيفيته في الفتوى رقم: 287452

ولكن ما دمت قد اشترطت عند الإحرام أن محلك حيث حبسك حابس، فلك أن تتحللي مجانا، قال الشيخ العثيمين ـ رحمه الله: إذا أحرمت المرأة بالعمرة وأتاها الحيض، فإن إحرامها لا يبطل، بل تبقى على إحرامها، وهذه المرأة التي أحرمت بالعمرة وخرجت من مكة ولم تطف ولم تسع، لا تزال في عمرتها، وعليها أن ترجع إلى مكة وأن تطوف وتسعى وتقصر حتى تحل من إحرامها، ويجب عليها أن تتجنب جميع محظورات الإحرام ـ من الطيب وأخذ الشعر، أو الظفر، وعدم قربها من زوجها إن كانت ذات زوج ـ حتى تقضي عمرتها، اللهم إلا أن تكون قد خافت من مجيء الحيض فاشترطت عند إحرامها، أن محلها حيث حبست، فإنه لا شيء عليها إذا تحللت. اهـ.

والله أعلم.
 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: