الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مجرد الفرار من المسجد لا تحصل به الردة
رقم الفتوى: 289468

  • تاريخ النشر:الخميس 29 جمادى الأولى 1436 هـ - 19-3-2015 م
  • التقييم:
4598 0 188

السؤال

عندي طبيب نفسي وآخذ valporic acid and zeldox وتمر أوقات لا ألتزم بالدواء في المملكة لما كنت طالبا ففررت من المسجد في وقت الصلاة وأخذتني الشرطة ووضعوني في مكان غير معروف، وبسبب المرض كنت أظن أني سأدخل النار فطلبت الحد أن يقام علي في المدينة حيث كنت أفعل العادة السرية، وبسبب الفرار من المسجد فرجعت إلى البلد وأرغب في الاعتكاف في الحرم لأدعو لوالدي ونسيت القرآن، علما أني لم أستفد كثيرا في مكثي بالمملكة بسبب ضعف الهمة والمرض النفسي كان يزيد يوما بعد يوم، حتى مع أني أنا الذي أصررت على والدي الكريم أن يرسلني في طلب العلم، فالمشاكل التي أعاني منها جعلتني يوما أخاف أني مرتد، لكن مع ذلك كنت أصلي فكان زميلي في أصول الدين يقول لي "أنت تكفر نفسك" ويضحك معي لينصحني، ولما كنت في المستشفى كنت أريد أن أزور الشنقيطي لأني أحبه ويذكرني بالأيام التي كنت حافظا وملتزما، والآن اكشفت أن الحديث لا اعتكاف إلا في ثلاثة مساجد حسنه البعض وضعفه البعض، وأريد أجر الاعتكاف في الحرم لكن الدولة لها مدة معينة للزيارة، وأنا حاولت أن أشتغل شهرا ثم تركت الوظيفة لأسباب نفسية وعدم القدرة على صلاة الجماعة، والآن أريد الاعتكاف في المسجد قرب بيتي الذي يطابق الشروط للاعتكاف، مع ذلك لن أصل إلى أمي إلا بالدعاء، وقمت بزيارتها من قبل أما الآن فلا أقدر، وأرجو من الله ثم الوالد أن يفتح لي طريقة، فهل هذه تكون توبة نصوحا؟ وهل ما حصل بي من الفرار من المسجد والفكرة أن مريم بنت عمران نزلت وأني سأقبل ملائكة في الدنيا يعد عقوبة أم امتحانا، إذا حاولت البعد عن العادة السرية والالتزام بالمسجد ومخالطة المسلمين أكثر، وبماذا تنصح رجلا يريد الهجرة ولا يتحمل المعيشة خارج بلدته ويتأسف على ضعفه ولا يعد نفسه ظالما لنفسه؟
أرجو أن السؤال واضح.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يشيفيك ويعافيك مما تعاني منه، ثم إن السؤال ليس واضحا وذلك أنه لم يتضح مقر إقامتك ولا ما تريد الهجرة إليه.

ولكنا ننبهك إلى أهمية التعوذ من الوسوسة والإعراض الكلي عن الاسترسال مع الشيطان في شأنها.

ونفيدك ان مجرد الفرار من المسجد لا تحصل به الردة، إلا أنه ينبغي للمسلم أن يجاهد نفسه على ألفة المسجد، والمواظبة على حضور الجماعة ومجالس العلم فيه وما تيسر من العبادات، ففي سنن ابن ماجه وغيره عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله له كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم. والحديث صححه الشيخ الألباني.
واعلم ان العادة السرية محرمة، وأن باب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، فجاهد نفسك في الاستقامة على شرع الله بفعل أوامره وترك نواهيه عالما أنه سبحانه يعين من جاهد نفسه فيه ويهديه سبله، كما قال جل اسمه: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا {العنكبوت:69}، وانظر الفتوى رقم: 7170، لمعرفة سبل التخلص من هذه العادة السيئة والتوبة منها .

  وراجع الفتاوى المربوطة بالفتوى رقم: 78127.
وأما في مسألة الاعتكاف والهجرة وقضية مريم والملائكة فنرجو إعادة إرسالها بشكل سؤال مستقل لكل مسألة؛ لأن المقرر عندنا الإجابة عن سؤال واحد من الأسئلة المتعددة، كما هو منبه عليه في صفحة إدخال السؤال.

 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: