الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم استعمال عبارة: (كيف تزيد من عمرك) في الترغيب في الأعمال المضاعفة الأجور
رقم الفتوى: 290554

  • تاريخ النشر:الإثنين 10 جمادى الآخر 1436 هـ - 30-3-2015 م
  • التقييم:
2624 0 247

السؤال

هناك أعمال لها أجور مضاعفة؛ مثل: صلاة الجماعة، والصلاة في المسجد الحرام، والمسجد النبوي. وهناك أعمال مثل صلاة الفجر والعشاء في جماعة لها ثواب قيام الليل، حتى وإن كان الإنسان نائمًا.
سؤالي: هل يجوز تحبيب الناس في هذه الأعمال، وتشويقهم إليها، وإلى عظم ثوابها، تحت عنوان: "كيف تزيد من عمرك" أو: "أعمال تزيد العمر" والمقصود: أن هذه الأعمال تزيد من الأجر ما لا يمكن للإنسان أن يحصله بعمره المحدود إذا لم يعملها، وأن استغلالها يعطيه أجرًا عظيمًا، وكأنما زيد في عمره بمضاعفة الأجر والثواب بعمل هذه الأعمال. فهل هناك حرج في استخدام مثل هذا العنوان؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا حرج في استخدام مثل هذه العناوين لتشويق الناس، وتحبيبهم إلى تلك الأعمال الصالحة، سواء منها ما جاء التصريح بأنه يزيد العمر كصلة الرحم، أو ما جاءت فيه أجور مضاعفة تقتضي زيادة العمر معنويًّا.

وقد استخدم النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل هذا الأسلوب التشويقي في بعض الأحاديث، وأخبر عن زيادة العمر المرتبطة ببعض الأعمال، ومن ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه». متفق عليه.

قال الشيخ الألباني تعليقًا على هذا الحديث: فالحديث على ظاهره؛ أي: أن الله جعل بحكمته صلة الرحم سببًا شرعيًّا لطول العمر، وكذلك حسن الخلق، وحسن الجوار، كما في بعض الأحاديث الصحيحة، ولا ينافي ذلك ما هو معلوم من الدين بالضرورة أن العمر مقطوع به؛ لأن هذا بالنظر للخاتمة، تمامًا كالسعادة والشقاوة، فهما مقطوعتان بالنسبة للأفراد؛ فشقي أو سعيد، فمن المقطوع به أن السعادة والشقاوة منوطتان بالأسباب شرعًا، كما قال صلى الله عليه وسلم: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ له، فمن كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فسيُيسر لعمل أهل السعادة، ومن كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيُيَسَّرُ لعمل أهل الشقاوة". ثم قرأ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فسنيسره لليسرى، وأما من بخل واستغنى، وكذب بالحسنى، فسنيسره للعسرى} سورة الأعلى. فكما أن الإيمان يزيد وينقص، وزيادته الطاعة ونقصانه المعصية، وأن ذلك لا ينافي ما كتب في اللوح المحفوظ، فكذلك العمر يزيد وينقص بالنظر إلى الأسباب فهو لا ينافي ما كتب في اللوح أيضًا، فتأمل هذا فإنه مهم جدًّا في حل مشاكل كثيرة؛ ولهذا جاء في الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة الدعاء بطول العمر. اهـ.

ولا شك أن الأعمال المضاعفة بمثابة الزيادة المعنوية في العمر، ولهذا كان من عمل في ليلة القدر كأنه أعطي عمرًا جديدًا، ويوضح هذا ما ورد في سبب نزول سورة القدر؛ فقد جاء في تفسير ابن كثير: عن ابن أبي حاتم عن مجاهد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر رجلًا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر. قال: فعجب المسلمون من ذلك! قال: فأنزل الله -عز وجل-: إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر. التي لبس ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ألف شهر. اهـ.

وبناء على ما تقدم؛ فلا بأس -إن شاء الله- بالأسلوب الوارد في السؤال على أن يكون في الأعمال التي جاء التصريح فيها بزيادة العمر زيادة حقيقية أو معنوية.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: