الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السر في تنكير كلمة (بلد) في البقرة وتعريفها في إبراهيم

السؤال

ما علة التنكير والتعريف في الآية الأولى من سورة البقرة آية 126، والثانية من سورة إبراهيم آية 35؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالسر في تنكير قوله الله -تعالى- حكاية عن إبراهيم -عليه السلام- في سورة البقرة: وإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً [126].

فلعلَّ ذلك -والله أعلم- أن إبراهيم سأل الله -تعالى- أن يجعل ذلك المكان الخالي بلداً عامراً يرتاده الناس ويأمنون فيه من كل مكروه، وذلك عندما جاء بأم إسماعيل وابنها إلى ذلك الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء، فقالت: أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي؟

ويستدل لهذا المعنى بما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس -رضي الله عنهما- مرفوعا: ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء.

وأما في سورة إبراهيم، فكان الدعاء بعدما أصبح البلد بلداً بالفعل، واستقر به الناس، وبنى فيه البيت الحرام، فدعا -عليه السلام- لأهله بقوله: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ [إبراهيم:35].

وقد أجمع المفسرون على أن البلد المدعو له هنا وهناك هو مكة المكرمة حرسها الله -تعالى-.

قال صاحب التفسير المنير: عُـرِّف هذا البلد هنا -يعني في سورة إبراهيم- ونُـكِّر في سورة البقرة؛ لأنه في البقرة كان دعاؤه قبل بنائها، فطلب أن تجعل بلداً وآمناً، وهنا كان بعد بنائها، فطلب أن تكون بلد أمنٍ واستقرار. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني