الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تزوج على مذهب أبي حنيفة وطلق زوجته ثلاثا ويريد رجعتها

السؤال

شخص طلق زوجته ثلاثا، ويريد الرجوع إليها؛ لأن الزواج غير صحيح. وإلى فضيلتكم التفاصيل:
كان معها على علاقة محرمة، ثم خطبها من أمها:
1-يعلم أن والدتها هي وليها، ولا يعلم مع من يجب أن يتبادل الألفاظ.
2-القانون المغربي يمكن الراشدة من تزويج نفسها.
3-الحاضرون عند العقد: الزوج، وأمه؛ الزوجة، وأمها، وأختها، والموثق، وكاتبته.
4-الإيجاب والقبول. قبل توقيع العقد شرطت عليه الأم بعض الشروط، ووافق عليها كعدم ضرب ابنتها.
بعد التوقيع سأل الموثق الزوجة: هل توافقين على هذا الزواج؟ قالت: أقبل، ثم سأل الزوج، وقال هو الآخر أقبل. وأخبروا بعض المقربين دون وليمة، وتم الدخول.
وعندما سأل بعض طلاب العلم، قال بعضهم: الزواج ليس صحيحا. وقال آخرون: بعد الدخول يعتبر كالصحيح، ولا سبيل لردها. وقال آخرون: الزواج صحيح على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه.
فما قول فضيلتكم ؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فنود أن ننبه أولا إلى وجوب التوبة من تلك العلاقة المحرمة، والتوبة لها شروط لكي تكون صحيحة، وهذه الشروط ذكرناها في الفتوى رقم: 5450.

وإذا تم عقد هذا الزواج بناء على مذهب أبي حنيفة، فهو زواج صحيح، فإنه يرى جواز تزويج المرأة نفسها خلافا للجمهور، كما هو مبين في الفتوى رقم: 32593، ويصح عنده الزواج بشهادة رجل، وامرأتين، وانظر الفتوى رقم: 125406. وهذا الرجل الذي قام بالتلقين يصلح شاهدا؛ لأنه لم يكن أحد طرفي العقد، وراجع الفتوى رقم: 162283.

فإن كنت طلقتها ثلاثا، فقد بانت منك بينونة كبرى، فلا يحل لك رجعتها حتى تنكح زوجا غيرك، نكاح رغبة، ثم يطلقها، أو يموت عنها، قال تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ {البقرة:230}.

ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 30332، ففيها بيان أنواع الطلاق.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني