الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يجوز الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر .
رقم الفتوى: 29511

  • تاريخ النشر:الإثنين 30 ذو الحجة 1423 هـ - 3-3-2003 م
  • التقييم:
29615 0 406

السؤال

السلام عليكمأما بعد: ففي عملي أحيانا يجب علي مجالسة أجانب وهم يشربون الخمر ولكن الحديث يكون في إطار العمل،هل يجوز ذلك شرعا وهو شيء من الضرورة لأنني أخاف أن أفقد العمل...؟ جزاكم الله كل الخير.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا يجوز الجلوس على الموائد التي يشرب عليها الخمر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يُشرب عليها الخمر. رواه أحمد والدارمي عن جابر رضي الله عنه.
لأن ذلك المكان يُعصى فيه الله تعالى، ويسكت الحاضرون فيه عن المنكر، ولربما وقعوا في هذا المنكر مع فاعليه ولو بعد حين، فقد رفع إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز جماعة شربوا الخمر بينهم صائم فأمر أن يضرب الحد مثلهم وتلا قول الله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ [النساء:140].
ولا يجوز لك أيها الأخ السائل أن تعمل في هذا العمل الذي يضطرك لمخالفة الشرع، والوقوع في معصية الله تعالى، ويجب عليك تركه والبحث عن غيره، لكن إن استطعت أن تتجنب الجلوس معهم أثناء شرب الخمر، ثم تجلس معهم بعد ذلك لإنجاز العمل، فلا مانع من البقاء في هذا العمل، والأفضل في هذه الحالة أن تبحث عن عمل غيره، كما أنه يجوز لك كذلك البقاء فيه حتى تجد غيره إن كنت مضطراً للعمل فيه وفاءً بما يجب عليك من نفقات لا تستطيع الوفاء بها إلا عن طريق عمل ما، قال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق: 2، 3].
وراجع الفتوى رقم:
3069، والفتوى رقم: 7179.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: