الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا إثم على المرأة إذا لم تتزوج بمن قال لها: أنت زوجتي بإذن الله
رقم الفتوى: 297910

  • تاريخ النشر:الأربعاء 9 شعبان 1436 هـ - 27-5-2015 م
  • التقييم:
3032 0 103

السؤال

أنا فتاة، الحمد لله، وفقني الله برضاه عني، وجعلني أكون ملتزمة ولله الحمد، ورزقني الله كل خير.
لكني منذ سنة تقريبا، تعرفت علی شاب ملتزم، وبدأ يعلمني، ويدعوني لحفظ القرآن، والحمد لله تعلمت، وذهبت للعمرة، وقد حفظت خمسة أجزاء من القرآن الكريم.
قررت أنا، والشاب الملتزم الزواج، لكنه يسكن في بلد، وأنا أسكن في بلد آخر، وظروف بلدنا أصعب الظروف، وقال لي: أنت زوجتي بإذن الله، لكن اصبري، وندعو الله أن ييسر لنا الزواج، وكلم أهله، لكن رفضوا، وأهله أيضا يعرفونني.
أسألكم بالله ماذا أفعل؟ وما الواجب علي فعله. أنا والله -وربنا شاهد علي-، وأقول لكم بصراحة أنا أحبه، وقبلت به زوجا لي، ورجوت ربي أمام الكعبة أن يرزقني الله إياه زوجا صالحا لي، ولا يجعل لي زوجا غيره.
أنا أخاف الله أن لا يرضى عنا.
أرجوكم ما الذي أفعله؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فجزاك الله خيرا على حرصك على الاستقامة على طاعة الله، ونسأله سبحانه أن يرزقك المزيد، ويثبتك على الحق، ويزيدك هدى وصلاحا، ويحفظك، ويحفظ لك دينك.

 وأقرب الطريق لوصول المحبوب إلى محبوبته هو الزواج، فبه تطفأ نار العشق في القلوب، روى ابن ماجة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لم ير للمتحابين مثل النكاح.

وإذا استطاع هذا الشاب أن يقنع أهله بالزواج منك، فهذا أمر طيب، وإن أصر أهله على الرفض -ولا سيما الوالدان- فيجب عليه طاعتهما، ما لم يخش على نفسه الضرر بترك الزواج منك، وراجعي الفتوى رقم: 93194.

 وإن لم يقدر له الزواج منك، فاصرفي النظر عنه، ويجب عليك قطع كل علاقة لك به، ولا تتبعيه نفسك، وما يدريك أن تسعدي معه لو تم الزواج، ففوضي أمرك إلى الله، وتسلي بقوله سبحانه: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}،  وسليه أن يرزقك زوجا صالحا.

وقوله لك: أنت زوجتي بإذن الله، لا يترتب عليه شيء، فلا تكونين زوجة له بمجرد هذا القول، فللزواج شروط لا يصح إلا بها، أوضحناها في الفتوى رقم: 1766. ولا يلزم أن يتزوج كل منكما من الآخر، ولعلك فهمت اللزوم، ولذلك ذكرت خوفك أن الله تعالى لا يرضى عنكما.

 ودعاؤك عند الكعبة لن يضيع سدى بإذن الله، ففي مسند أحمد عن أبي سعيد -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها.
 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: