الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كفارة الأيمان المتعددة التي لا يعلم عددها
رقم الفتوى: 298015

  • تاريخ النشر:الخميس 10 شعبان 1436 هـ - 28-5-2015 م
  • التقييم:
6367 0 122

السؤال

بخصوص كفارة اليمين لمن يحلف كثيراً بأنه لن يفعل شيئاً ومن ثم يفعله، حيث تكررت معه هذه الطريقة مرات كثيرة، ولا يستطيع إحصاءها فماذا يجب عليه؟ وهل توجد مؤسسات أو أماكن متخصصة تقبل المال وتخرج الكفارة نيابة عنه؟ بالعلم بأنها فتاة ولا تستطيع الخروج لتطعم المساكين بمفردها وهي خجولة من أهلها، لأنها أخبرتهم فلم يلقوا لها بالاً.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن من حلف على شيء أكثر من مرة، وحنث في اليمين الأولى قبل الحلف بالثانية, فإن عليه بكل يمين حنث فيها كفارة ولذلك، فإن عليك بكل يمين حنثت فيها كفارة، عند جمهور أهل العلم، ويرى بعضهم أن عليك في كل تلك الأيمان كفارة واحدة طالما أن الحنث في جميعها كان قبل التكفير عن أي شيء منها, قال في زاد المستقنع: ومن لزمته أيمان قبل التكفير، موجبها واحد، فعليه كفارة واحدة. اهـ.

وجاء في الموسوعة الفقهية: لا خلاف في أن من حلف يمينا فحنث فيها وأدى ما وجب عليه من الكفارة, أنه لو حلف يمينا أخرى وحنث فيها تجب عليه كفارة أخرى, ولا تغني الكفارة الأولى عن كفارة الحنث في هذه اليمين الثانية, وإنما الخلاف فيمن حلف أيمانا وحنث فيها، ثم أراد التكفير, هل تتداخل الكفارات فتجزئه كفارة واحدة؟ أو لا تتداخل فيجب عليه لكل يمين كفارة؟ تتداخل الكفارات على أحد القولين عند الحنفية, وأحد الأقوال عند الحنابلة, ولا تتداخل عند المالكية ولا الشافعية. اهـ.

وانظري الفتوى رقم: 106309، وما أحالت عليه.

وعلى فرض أن عليك كفارات كثيرة لا تعلمين عددها، فحكمك أن تحتاطي وتكفري من الأيمان ما يغلب على ظنك أن ذمتك تبرأ به، وراجعي الفتوى رقم: 196769.

وكفارة اليمين مبينة في قول الله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {المائدة:89}.

أما بشأن وجود مؤسسات تقبل المال وتخرجه نيابة عن المكفر، فمن المعلوم أن كثيرا من المنظمات الخيرية تقوم بذلك، وبالتالي فلا حرج عليك في دفع المال لإحدى تلك المؤسسات الخيرية الموثوق بها لتتولى هي إطعام المساكين نيابة عنك، وهذا من باب التوكيل، وهو جائز، كما بيناه في الفتوى رقم: 185113

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: