الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم زكاة من اشترى أرضًا للبيع ثم زرعها عدة سنوات

السؤال

اشتريت أرضًا زراعية، بغرض بيعها عند ارتفاع سعرها، وخلال تلك الفترة قمت بزراعتها، إلى أن أجد مشتريًا، واستمر الوضع على هذا الحال 3 سنوات، فما موقفي من الزكاة -جزاكم الله خيرًا-؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فللعلماء في هذه المسألة قولان:

أحدهما: أن الواجب عليك هو زكاة التجارة في الأرض، وما نتج عنها من زرع، أي: إخراج ربع العشر من قيمة الأرض، والزرع.

والثاني: أنك تقوِّم الأرض، فتخرج عنها زكاة التجارة، وتخرج عن الزرع العشر، أو نصفه، والقول الأول هو المقدم عند الحنابلة، والثاني هو الأحوط، والأحظ للفقراء، فإن أردت الاحتياط، فإنك تعمل بهذا القول، فتزكي الأرض زكاة التجارة، ويجب عليك في الزرع الخارج منها العشر، أو نصفه، حسب طريقة سقي ذلك الزرع.

قال ابن قدامة في الكافي: وإذا ملك للتجارة سائمة، فحال الحول، والسوم، ونية التجارة موجودان، فبلغ المال نصاب أحدهما دون الآخر، كخمس من الإبل، لا تبلغ قيمتها مائتي درهم، أو أربع تبلغ ذلك، وجب زكاة ما وجد نصابه؛ لوجود سببها خاليًا عن معارض لها، وإن وجد نصابهما كخمس، قيمتها مائتا درهم، وجبت زكاة التجارة وحدها؛ لأنها أحظ للفقراء؛ لزيادتها بزيادة القيمة من غير وقص، وسواء تم حولهما جميعًا، أو تقدم أحدهما صاحبه لذلك، وإن اشترى أرضًا، أو نخلًا للتجارة، فأثمرت النخل، وزرعت الأرض فكذلك في أحد الوجهين، وفي الآخر يزكي الثمرة، والزرع زكاة العشر، ثم يقوم النخل، والأرض فيزكيهما؛ لأن ذلك أحظ للفقراء؛ لكثرة الواجب، وزيادة نفعه. انتهى.

وقد بحث المسألة الشيخ القرضاوي في فقه الزكاة، ورجح أن يخرج المزكي إحدى الزكاتين، بناء على ما يختاره هو، أو ولي الأمر.

فقال بعد ما ذكر كلام العلماء في المسألة: والذي أرجحه، هو تغليب إحدى الزكاتين على الأخرى، بحيث تجب زكاة واحدة منعًا للثني، والازدواج، كما هو المشهور عند الحنفية، وغيرهم، أما أي الزكاتين أرجح؟ فذلك متروك لخيار المزكي، أو لولى الأمر، فإن لكل من القولين وجهه، القول بأخذ العشر، أو نصفه من الثمرة، أو القول بأخذ ربع العُشر من الأصل، والثمرة معًا. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني