الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم انتساب الشخص إلى قبيلة بحجة انتشارها في العالم ويحتمل أن يكون من أهلها
رقم الفتوى: 300994

  • تاريخ النشر:الإثنين 6 رمضان 1436 هـ - 22-6-2015 م
  • التقييم:
7091 0 282

السؤال

فيما مضى جاءت قبيلة البلوش من عمان إلى السعودية، بقيادة شيخهم؛ لظروف حصلت في المنطقة، وأصبح لهم وضع خاص، وتسهيلات في الجوازات، في السعودية، من الملك.
السؤال هو: إذا جاء رجل باكستاني، أو من أي دولة -علما بأن نسبه من الممكن أن يرجع إلى البلوش؛ لأن البلوش منتشرون في العالم -وانتسب إلى هذه القبيلة التي جاءت من عمان، وأصبح لقبه: البلوشي، وأصبحت له نفس التسهيلات، علما بأن شيخهم كان يريد هذا الأمر، وكان راضيا عنه؛ ليصبحوا كثيرين.
هل على الرجل الباكستاني إثم، علما بأن أحفاد أحفاده لهم نفس الوضع؟
الأحفاد هل عليهم إثم أيضا، علما بأنه قد توفي -رحمه الله- وأحفاد أحفاده موجودون، ولكن حذف بعض أبنائه لقب البلوشي؛ لحديث النبي عليه الصلاة والسلام: منِ انتسبَ إلى غيرِ أبيهِ، أوْ توَلَّى غيرَ موالِيهِ، فعلَيْهِ لعنةُ اللهِ، والملائِكَةِ، والناسِ أجمعينَ. الحديث.
ولكن التسهيلات من السعودية باقية.
هل يجب على أحفاد أحفاده تغيير وضعهم في السعودية، علما بأن باكستان قد لا تعترف بهم الآن.
ووضعهم أنه ليس لهم بلد ينتمون إليه الآن، ولهم شيخ من عمان يكفلهم جميعا. وضعهم في السعودية هو: تجديد الإقامة مدة خمس سنوات بلا رسوم، ومعاملتهم كالسعودي. وبعضهم إذا سئل: ما جنسيتك؟ قال: عماني، وهو ليس عماني الأصل.
هل عليه إثم؛ لأنه يقول -كمثال- أنا كأي أجنبي يأخذ الجنسية السعودية، ويقول أنا سعودي؟
أتمنى أن تجيبوني.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز للإنسان تغيير نسبه، والادعاء إلى غير أبيه، ومن ذلك الانتساب إلى قبيلة ليس هو منها.

 جاء في (فتاوى اللجنة الدائمة): لا تجوز نسبة مجهول النسب إلى قوم من قبيلة، أو أسرة؛ لأن في ذلك من الكذب، والإيهام، والتلبيس على الناس، وما ينتج عنه من اختلاط الأنساب ... اهـ.

وجاء فيها أيضا: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل مسلم ومسلمة أن ينسب إنسانا له، أو إلى غيره، وهو ليس كذلك، أو يدعي نسبه إلى شخص، أو قبيلة وهو كاذب. ويدل لذلك ما رواه أبو ذر -رضي الله عنه- أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى قوما ليس له فيهم نسب، فليتبوأ مقعده من النار» متفق عليه ... اهـ.
قال العيني في (عمدة القاري): قوله: "ومن ادعى قوما" أي: ومن انتسب إلى قوم. قوله: "ليس له فيهم نسب" أي: ليس لهذا المدعي في هذا القوم نسب، أي: قرابة. اهـ.

وراجع للفائدة الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 32867، 151517، 153243، 95139.
وأما قول السائل: (نسبه من الممكن أن يرجع إلى البلوش؛ لأن البلوش منتشرون في العالم) فغير مقبول؛ لأن ذلك لو صح، لأمكن لأي إنسان لا يعرف نسبه، أن ينسب نفسه لأي قبيلة منتشرة في العالم، لاحتمال أن يكون منهم!! ثم إن الأنساب تثبت بالشهرة المستفيضة، أو بالوثائق، أو بشهادة العدول، ونحو ذلك من وسائل الإثبات، وأما مجرد الدعوى في إثبات الأنساب الطارئة، فلا تقبل بغير برهان. وراجع في ذلك الفتوى رقم: 184471.

والذي نراه للأحفاد الموجودين الآن أن يستغفروا لآبائهم، وأن يحتذوا بفعل إخوانهم الذين حذفوا لقب البلوشي. فهذا يكفي للتخلص من محظور تغيير النسب.
وأما مسألة الجنسية، والاعتزاء إليها، فهي بالفعل مغايرة لمسألة النسب، فالجنسية يمكن أن تمنح لأي أحد، بغض النظر عن عرقه، أو نسبه. وهي مصطلح جديد يرجع تاريخه إلى قيام الدول بمفهومها الحديث، ولذلك لا وجود لهذا المصطلح عند الفقهاء المتقدمين.
 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: