الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صحة الصلاة بالغسل المجزئ

السؤال

أردنا أنا وصديقي إخبار بقية الأصدقاء بأننا تبنا حتى يتوبوا، وعندما قلنا ذلك أردت أن أقول لهم إن كل شيء أخبرتكم به لن ينفعكم وهو طريق ضلال وهلاك وأنا بريء منه، ولكنني تذكرت أنه سألني أحد الأصدقاء عن غسل الجنابة فأخبرته أنها على هذا الوصف، وكنت أظن أن ذلك على الصفة المستحبة للغسل، ولم أخبره بأنها الصفة المستحبة للغسل.... ولم أخبره أن هناك صفة مجزئة وأخرى مستحبة، وبينت لهم الطرق بالتفصيل.... فماذا علي؟ وإن كانت خطأ، فماذا يفعلون حيال عباداتهم السابقة؟ وإذا كانت صحيحة، فهل أسكت؟.
وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فواضح أن الوسواس قد بلغ منك مبلغا عظيما حتى لم تعد تستطيع ضبط ما قلت وما لم تقل، وعليه فإننا ننصحك بتجاهله وعدم الاسترسال معه على أي وجه، فذلك هو العلاج النافع له مع الدعاء والابتهال إلى الله أن يصرفه عنك، وانظر الفتوى رقم: 51601.

ثم إن الغسل ـ كما هو معروف ـ له صفتان قد بيناهما بيانا واضحا في الفتويين رقم: 3791، ورقم: 6133.

فإذا راجعتهما وقارنت ما فيهما مع ما أخبرت به زملاءك ستعلم ما إذا كنت أخبرتهم بالغسل المستحب أم لا، وعموما فإنه ما دام الغسل الذي أخبرتهم به يشتمل على الغسل المجزئ ـ كما هو واضح ـ فلا يترتب على العمل به بطلان صلاتهم ولو كان مختلفا عن الغسل المستحب في بعض الحيثيات، كما أنه لا تتوقف صحته على العلم بكونه غسلا مستحبا أو مجزئا، وإنما المدار على حصول تعميم البدن مع النية، والمقصود بتعميم الماء على البدن أن يصل الماء إلى جميع البدن، ولا يشترط أن يكون دفعة واحدة، وإنما الشرط أن يصيب جميع البدن، كما في الحديث الذي يرويه مسلم عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين الماء على سائر بدنك.

ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى خطورة الإفتاء بغير علم، فهو أمر محرم لذاته، سواء عمل المستفتي بالفتوى أم لا، والواجب على من أفتى بغير علم أن يتوب من ذلك، وتتحقق توبته بالندم على ما فعل والإقلاع عنه والعزم على عدم العودة إليه، كما يجب عليه أن يخبر من استفتاه بالحكم الصائب، وهذا من باب إصلاح ما فسد، فإن عجز عن إخباره أو أخبره بالحكم فلم يتب، فقد أدى ما عليه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وهذا يشمل جميع ما أخبرت مما لم يكن لك فيه علم، سواء كان ما يتعلق بمسألة الغسل أو غيرها، فما علمت أنك أخطأت فيه، فعليك أن تصححه لمن أفتيتهم فيه خطأ إن أمكن ذلك، ولتحرص مستقبلا على تعلم أحكام دينك حتى تعبد الله على بصيرة وعلم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني