الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أدلة جواز الجمع بين سورتين في ركعة واحدة

السؤال

أولا: أنا مسؤول مسجدقرأت سورة الإخلاص بعد آية لا بعد السورة؟ جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن كنت تقصد ما يفعله بعض الناس من قراءة سورة الإخلاص في كل ركعة عملاً بمقتضى الحديث المروي في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ {قل هو الله أحد} فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه فقال : لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن الله يحبه.
فإن كان هذا قصدك.. وتسأل هل تكون قراءة الإخلاص في هذه الحالة بعد قراءة سورة كاملة أم يجوز أن تكون بعد قراءة آية فقط؟ فالجواب أن كلا الأمرين جائز ولا حرج فيه إن شاء الله تعالى، وخاصة إذا كان القصد هو محبة الله تعالى ومحبة أسمائه وصفاته.
قال الحافظ في الفتح: قال ناصر الدين بن المنير: في هذا الحديث أن المقاصد تغير أحكام الفعل لأن الرجل لو قال: إن الحامل له على إعادتها أنه لا يحفظ غيرها، لأمكن أن يأمره بحفظ غيرها، لكنه اعتل بحبها فظهرت صحة قصده فصوَّبه. انتهى.
وقد نص أهل العلم على جواز الجمع بين سورتين في ركعة واحدة، ومثل ذلك قراءة سورة وبعض من سورة، وقد بوب البخاري لذلك فقال: "باب الجمع بين السورتين في ركعة" وذكر تحت هذه الترجمة عدة أحاديث وآثاراً تدل على ذلك.
وكما تجوز قراءة قل هو الله أحد بعد السورة تجوز كذلك قبلها لما ذكره
البخاري تعليقاً ووصله الترمذي وغيره عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم عن ثابت بن أسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورةً يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـ "قل هو الله أحد" حتى يفرغ منها، ثم يقرأ أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها! إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر، فقال: يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة: فقال: إني أحبها! فقال: حبك إياها أدخلك الجنة.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني