الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم وكيفية رد المال المسروق بعد وفاة صاحبه

السؤال

كنت أعمل في محل لجدي (أبي أمي) مع خالي عندما كان عمرى ما بين 15-19 سنة، وكنت أسرق كثيرًا من المال (حوالي عشرة آلاف دولار)، وقد سترني الله -عز وجل- والحمد لله، ولم يكتشف ذلك خالي. توفي جدي منذ 15 عامًا، وأنا الآن عمري 37 سنة، وأريد أن أرد هذا المال، ولكن هناك مسائل:
أولًا: كيف أرده وأنا لا أستطيع أن أقول لأخوالي إنني كنت خائنًا وسرقت المال؟
ثانيًا: لمن أرده بالضبط؟ لقد مات جدي وقد قسم أخوالي الميراث بينهم.
ثالثًا: هل يجوز التصدق به عن جدي الذي توفي من تلقاء نفسي؟ وهل تبرأ ذمتي بذلك؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالسرقة من كبائر الذنوب، وعلى من قام بها أن يتوب إلى الله تعالى منها، وأن يعيد ما سرق لصاحبه أو يستحله منه.

وعليه؛ فإن الواجب عليك -مع التوبة- رد ما سرقت لمالكه، فإن كان ما سرقت ملكًا لجدك -وقد توفي- فإن الواجب أن ترده لورثته، ولا يكفي في إبراء ذمتك أن تتصدق به عن جدك فهو لم يعد مالكًا له بعد موته، بل انتقل الملك للورثة من بعده، كما أن الصدقة بالمال المسروق وما في معناه إنما تكون في حال تعذر رده لصاحبه بسبب عدم معرفة صاحبه أو عدم إمكانية الوصول إليه؛ جاء في المجموع للنووي: قال الغزالي: إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه، فإن كان له مالك معين وجب صرفه إليه أو إلى وكيله، فإن كان ميتًا وجب دفعه إلى وارثه، وإن كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة؛ كالقناطر، والربط، والمساجد، ومصالح طريق مكة، ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه، وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء. اهـ.

ولا يلزم أن تخبر بأنك سرقت المال من جدك، بل يكفي أن تدفع الحق لأصحابه أو توصله بأي وسيلة، فلو أرسلته إليهم وتأكدت من وصوله كفى، لكن من المهم أن تبين لهم في رسالتك أو في غيرها أن هذا المال كان ملكًا لجدك في حياته حتى يأخذ كل نصيبه فيه على ذلك الأساس.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني