الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فعلت العادة السرية نهار رمضان جاهلة بفساد الصوم.. الحكم.. والواجب
رقم الفتوى: 304675

  • تاريخ النشر:الأحد 24 شوال 1436 هـ - 9-8-2015 م
  • التقييم:
49180 0 251

السؤال

سؤالك هو:
أريد أن أرتاح، أنا فعلت العادة السرية بنهار رمضان، وكنت عالمة أنها حرام، لكن ما كنت أعرف أنها تبطل الصوم، والمشكلة أني لا أدري كم مرة فعلتها، المهم عرفت من موقعكم أنه يلزمني أن أقضي، وقضيت يومًا أول ما عرفت، لكن لا أدري هل فعلتها يومًا أم أكثر؟! والمشكلة أني صمت بدون أهلي ما يعرفون، وأمي لو عرفت عني أني أصوم تتضايق لأني نحيفة، ولا تريد أن أصوم، حتى الستة أيام من شوال، وإذا كان عليّ قضاء، لا حرج أن يكون صومي غير متواصل؟ لأن أمي لو عرفت ستتضايق.
وإذا قلتم أن أصوم، أنا عليّ الدورة الشهرية الآن، ورمضان ما بقي عليه إلا خمسة أيام، ودورتي 6 أو 7، فكيف أصوم؟
والشيء الثاني: أنا نذرت أني ما أفعل العادة، ورجعت وفعلتها، فماذا أفعل؟
أقسم بالله صار الذنب بيني وبين صلاتي، حتى أحس أن ربي ما يقبل مني شيئًا. وحلفت أكثر من مرة ورجعت وفعلتها، أنا أعرف أنه بحلفي عليّ كفارة، لكني ما أقدر أن أطعم مساكين، وأهلي من الناس المتشددة، فهل أصوم؟ وإذا كان عليّ صيام فهل يجوز أن أؤخره إلى وقت أقدر أن أصوم فيه، ولا أحد يدري عني؟
ساعدوني، وربي أحس أن ربي ليس راضيًا عني، وأنا أقسم بالله نادمة، وخائفة من الذنوب التي عليّ، وهل ربي سيغفر لي؟ وهل إذا حججت سيغفر لي ربي ذنوبي كلها؟
والآن رمضان سيأتي، ولا أدري إذا صمته وأنا ما قضيت صوم العادة سيقبل مني أم‌ لا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالعادة السرية لا تفسد الصيام إلا إذا حصل معها إنزال المنيّ، ويجب حينئذ قضاء تلك الأيام التي فسدت بالعادة، وإذا كنت لا تعلمين عددها بالضبط، فلا مناص من التقدير، وتصومين ما يغلب على ظنك براءة ذمتك به، وإذا كنت تعلمين حرمة الاستمناء وتجهلين أنه مفطر؛ ففي فساد صومك خلاف، والمفتى به عندنا أنه لا يفسد، وانظري الفتوى رقم: 137897، والفتوى رقم: 127842، ولا شك أن الأحوط القضاء.

وفي حال فساد الصوم ووجوب القضاء؛ فإنه لا يلزم التتابع في القضاء، والمهم أن تُقضى تلك الأيام قبل دخول رمضان القادم، وإذا أخرت القضاء حتى دخل عليك رمضان التالي لزمك مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم، وما ذكرتِه من رفض والدتك أن تصومي هذا لا يبرر عدم القضاء، ولا طاعة لها عليك في ترك الواجبات.

وإذا لم يحصل إنزال فإن الصيام لا يفسد، وإذا شككت هل حصل إنزال أم لا؟ فإن الأصل عدمه، وصيامك صحيح.

ونذرك الذي حنثت فيه يلزمك فيه فعل العبادة التي نذرتِها أو تكفرين كفارة يمين، فتتخيرين بين أحد هذين، وانظري الفتوى رقم: 17466 عن ما يلزم في الحنث بنذر اللجاج والغضب، والفتوى رقم: 299554 عن حكم صيام من لم يتيقن من نزول المنيّ عند الاستمناء، والفتوى رقم: 239047 فيمن عليه فوائت من صيام أو صلاة هل يقضي بناء على غلبة الظن أم حتى يتيقن براءة الذمة؟

والواجب عليك -أيتها السائلة- أن تتوبي إلى الله تعالى، وتحذري سخطه، ولا تعودي لتلك المعصية، واجتهدي في الإكثار من الطاعات؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، والحج من أعظم العبادات المكفرة لها؛ فقد صح الحديث بأن الحج يهدم ما قبله، وأن من حج حجًا مبرورًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وانظري الفتوى رقم: 24433.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: