الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القرآن كتاب هداية
رقم الفتوى: 30472

  • تاريخ النشر:الأحد 4 صفر 1424 هـ - 6-4-2003 م
  • التقييم:
17028 0 750

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.... أما بعد: قال الله تعالى فى كتابه العظبم "أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يِومنون" صدق الله العظيمأريد معرفة تفسير هذه الأية وهل لها علاقة بنظرية الbig bang العلمية التي تفسر نشأة الكون الحديثة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإننا نود أن نلفت انتباه السائل إلى أن القرآن الكريم كتاب هداية وإرشاد للعبادة وليس كتاب نظريات علمية، ولم يجئ ليكون كذلك، وإنما هو منهج لتقويم الحياة وللمجتمع على أساس الرابطة بينهم وبين ربهم جل وعلا وما يرتضيه لهم من سلوك.
ومع هذا فإن القرآن لا يخلو من الإشارة إلى بعض الحقائق الكونية ليستدل بها على وجود الإله الواحد القادر، ومن ذلك هذه الآية التي سألت عنها وهي قول الله سبحانه وتعالى: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ [الأنبياء:30].
فهذه الآية يوجه فيها ربنا جل وعلا أنظار الكفار إلى عجائب صنع الله بعد أن كانتا متلاصقتين، قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: أي كان الجميع متصلا بعضه ببعض متلاصقاً متراكماً بعضه فوق بعض في ابتداء الأمر، ففتق هذه من هذه فجعل السماوات سبعاً والأرض سبعاً، وفصل بين السماء الدنيا والأرض بالهواء فأمطرت السماء وانبتت الأرض ولهذا قال: وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ [الأنبياء:30].
وهذا دليل آخر على وجود الله وكمال قدرته بأن جعل أصل كل الأحياء من الماء، كما جاء مصرحاً به في قول النبي صلى الله عليه وسلم: كل شيء خلق من ماء. رواه أحمد.
وأما نظرية big bang فهي نظرية ما زالت لم تثبت بعد عند أهلها والباحثين فيها، ولا يجوز أن يفسر القرآن بالظنون والتخرصات والأوهام، والذي نؤمن به إيماناً قاطعاً أن وصف القرآن هو أدق وصف لأنه من الله تعالى خالق الكون: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14].
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: