الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يلزم مراعاة أحكام التجويد عند قراءة القرآن سرًّا؟ وما حكم التجويد؟
رقم الفتوى: 304720

  • تاريخ النشر:الإثنين 25 شوال 1436 هـ - 10-8-2015 م
  • التقييم:
11259 0 163

السؤال

هل يلزم مراعاة أحكام التجويد عند قراءة القرآن سرًّا؟ وهل كل المدود واجبة؟ وهل كل الغنن واجبة؟ وهل كل الإدغامات واجبة عند قراءة القرآن؟ أرجو تعداد كل أنواع هذه الثلاثة، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن على قارئ القرآن الكريم أن يرتله ويجوده بأداء القدر الواجب من ذلك، سواء كانت قراءته سرًّا أم جهرًا؛ قال تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا {المزمل:4}، وانظري الفتوى رقم: 261496.

والراجح من أقوال أهل العلم في حكم التجويد: أن الواجب منه شرعًا هو المحافظة على نطق الحروف، وإخراجها من مخارجها، من غير تبديل حرف بآخر، وعدم اللحن المغير للمعنى، أو المبنى، وما زاد على ذلك فليس بواجب شرعًا، ولكنه مستحب، وهو من حلية التلاوة، وزينة القراءة؛ جاء في الموسوعة الفقهية: ذهب المتقدمون من علماء القراءات والتجويد إلى أن الأخذ بجميع أصول التجويد واجب يأثم تاركه، سواء أكان متعلقًا بحفظ الحروف -مما يغير مبناها، أو يفسد معناها- أم تعلق بغير ذلك مما أورده العلماء في كتب التجويد، كالإدغام، ونحوه. قال محمد ابن الجزري في النشر نقلًا عن الإمام نصر الشيرازي: حسن الأداء فرض في القراءة، ويجب على القارئ أن يتلو القرآن حق تلاوته.

وذهب المتأخرون إلى التفصيل بين ما هو (واجب شرعي) من مسائل التجويد، وهو ما يؤدي تركه إلى تغيير المبنى، أو فساد المعنى، وبين ما هو (واجب صناعي) أي أوجبه أهل ذلك العلم لتمام إتقان القراءة، وهو ما ذكره العلماء في كتب التجويد من مسائل ليست كذلك، كالإدغام، والإخفاء ... إلخ. فهذا النوع لا يأثم تاركه عندهم. قال الشيخ علي القاري بعد بيانه أن مخارج الحروف وصفاتها، ومتعلقاتها معتبرة في لغة العرب: فينبغي أن تراعى جميع قواعدهم وجوبًا فيما يتغير به المبنى، ويفسد المعنى، واستحبابًا فيما يحسن به اللفظ، ويستحسن به النطق حال الأداء.

ثم قال عن اللحن الخفي الذي لا يعرفه إلا مهرة القراء: لا يتصور أن يكون فرض عين يترتب العقاب على قارئه لما فيه من حرج عظيم.

وجاء في فتاوى اللقاء الشهري لابن عثيمين -رحمه الله-: القراءة بالتجويد ليست واجبة ما دام الإنسان يقيم الحروف ضمًّا وفتحًا وكسرًا وسكونًا، فإن التجويد ليس إلا تحسين اللفظ فقط، إن تمكن الإنسان منه فهذا حسن، وإن لم يتمكن فلا إثم عليه، لو قال مثلًا في قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ} [الزلزلة:7] (من يعمل) هذا حكمه إدغام بغنة، لو قال: فـ (منْ يعمل) لا يأثم؛ لأنه لم يغير، وكذلك {وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [الرعد:11] (من وال) هذه -أيضًا- إدغام بغنة، لو قال: (منْ وال) فلا يأثم.

وعلى ذلك؛ فإن ضبط المدود، والغنن، والإظهار والإدغام واجب صناعي -في أحكام التجويد-، وليس واجبًا شرعيًّا يأثم القارئ إذا أخل به.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: