الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من عاهد الله عن البعد عن برامج التواصل الاجتماعي، وندم
رقم الفتوى: 309673

  • تاريخ النشر:الأربعاء 24 ذو الحجة 1436 هـ - 7-10-2015 م
  • التقييم:
2950 0 90

السؤال

جزاكم الله خيرا على هذا الموقع الرائع.
سؤالي: منذ حوالي 6 أشهر في الليل وكنت أصلي وفي السجود عاهدت الله على الابتعاد عن البرامج التي تعمل على الإنترنت درءا للمفاسد ولما فيها أحيانا من مضيعة للوقت، وحصرته فقط في مجموعة على الفيس بوك لأنها تهمني في دراستي، وفي اليوم التالي استيقظت وفتحت هذه المجموعة ومن ثم فتحت على دروس دينية على اليوتيوب وفتحت الواتساب، وبعد مدة انتبهت وتذكرت العهد فتراجعت ولكنني لم أستطع فأنا أحتاج للاستماع لمثل هذه الدروس وللحديث على الواتساب، فعدت وعاهدت الله من جديد على استخدام الواتساب للحديث واليوتيوب وغوغل في مشاهدة الأمور الدينية والطبية لأنني أدرس الطب والفيس بوك في تلك المجموعة التي ذكرتها، وفي برنامج لتحميل التطبيقات وحصرته فقط بالأمور الطبية ولم أذكر الدينية، ولكن منذ مدة صرت أكتشف تطبيقات دينية يمكن أن تفيدني ولا يمكن تحميلها إلا من ذلك البرنامج، وأيضا عدة مجموعات على الفيس بوك صرت أدخل عليها؛ لأنها من الممكن أن تفيد ديني ودراستي للمستقبل ظنا مني أن الله لن يؤاخذني على ذلك لأنها تفيدني ثم تراجعت وخفت من أن أكون ناقضا للعهد.
فهل أكون بذلك نقضت العهد مع الله على ترك العهد الأول والالتزام بالعهد الثاني وما حصل معي في العهد الثاني؟ وهل يجوز لي مشاهدة المجموعات التي ذكرتها في الفيس بوك والكلام أيضا على المسنجر وتحميل التطبيقات من ذلك البرنامج؟ وإذا كان بالإمكان أن تشرحوا لي قليلا عن العهود مع الله أو تذكروا لي كتابا أو مقالة تفيدني في ذلك؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فإن لم تكن تلفظت بهذا العهد بلسانك فلا يلزمك شيء أصلا، لأن الأيمان لا تنعقد إلا بالتلفظ بها، وأما إن كنت تلفظت بهذا العهد فإنه يجري مجرى اليمين عند أكثر أهل العلم، والذي نرجحه أنها تارة تكون يمينا وتارة تكون يمينا ونذرا، وانظر ما لهم من خلاف في المسألة في فتوانا رقم: 29746، وعلى ما مر فإنه ينظر في نيتك عند هذا العهد، فإن كنت نويت عدم الدخول للمواقع التي دخلت إليها أو استعمال البرامج التي استعملتها فقد حنثت ولزمتك الكفارة، وإن لم تكن لك نية حال هذا العهد فإنه ينظر إلى ما هيجك على هذا العهد وبعثك عليه، فإن كان ذلك ناشئا عن رغبتك في ألا تضيع وقتك -كما هو ظاهر- فلا تحنث إلا باستعمال ما يحصل به ضياع الوقت من هذه البرامج، قال البهوتي في الروض: (يرجع في الأيمان إلى نية الحالف إذا احتملها اللفظ؛ لقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «وإنما لكل امرئ ما نوى» فمن نوى بالسقف أو البناء السماء، أو بالفراش أو البساط الأرض قدمت على عموم لفظه. (فإن عدمت النية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها) لدلالة ذلك على النية،... انتهى.

فإن عدم ذلك كله رجع إلى ما يقتضيه لفظك، وعلى كل تقدير فإن كنت حنثت في عهدك هذا فعليك كفارة يمين وهي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن عجزت فعليك صيام ثلاثة أيام الأحوط أن تكون متتابعة، وإن لم تكن حنثت فلا شيء عليك.

ثم إن كانت المصلحة تقتضي استعمال ما حلفت على ترك استعماله من البرامج فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير اتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ثبت عنه في الصحيح أنه قال: إذا حلف أحدكم على يمين ثم رأى غيرها خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: