الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معنى: الوصف بالجميل الاختياري من المنعم عليه، أو غيره
رقم الفتوى: 312961

  • تاريخ النشر:الأحد 26 محرم 1437 هـ - 8-11-2015 م
  • التقييم:
9109 0 206

السؤال

ما معنى: الوصف بالجميل الاختياري من المنعم عليه، أو غيره؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فعبارة: الوصف بالجميل الاختياري ـ يذكرها العلماء تعريفًا للحمد لغة، ومعناها واضح، وهو أن يوصف المحمود بجميل صفاته التي يتصف بها باختياره، وشرط الحمد أن يكون على جهة التعظيم، وأما عبارة: من المنعم عليه، أو غيره ـ فمعناها واضح، أي سواء كان المثني بهذا الجميل الاختياري ممن شملته نعمة المحمود، أم لا، قال في شرح الكوكب: وَلَهُمْ فِي حَدِّ الْحَمْدِ لُغَةً عِبَارَتَانِ:

إحْدَاهُمَا: أَنَّهُ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِجَمِيلِ صِفَاتِهِ، عَلَى قَصْدِ التَّعْظِيمِ.

وَالأُخْرَى: أَنَّهُ الْوَصْفُ بِالْجَمِيلِ الاخْتِيَارِيِّ، عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ، سَوَاءٌ تَعَلَّقَ بِالْفَضَائل، أو بالفواضل.

قال عليش ـ رحمه الله ـ في بيان محترز قوله الاختياري: أي الحاصل باختيار المحمود، وقد خرج بقيد الاختياري الوصف بجميل غير اختياري للمحمود، كطول قامته، وجماله، وشرف نسبه.

وفي شرح زاد المستقنع للشيخ محمد المختار الشنقيطي: والمراد بالحمد في اصطلاح العلماء: الوصفُ بالجميلِ الاختياريّ على المنعم، بسبب كونه منعمًا على الحامد، أو غيره، فقولهم: الوصف بالجميل الاختياريّ ـ المراد به: أن تذكر الصِّفة الجميلة في الإنسان، فإذا قلت مثلًا: محمد كريم، أو شجاع، أو فاضل، فإنك تكون قد وصفته بالجميل، فأنت حامد له، ومُثْنٍ عليه، وقولهم: على المنعم ـ أي الذي أعطى النعمة، وهو الله تعالى وحده، والمخلوق بإذن الله تعالى، وبفضله، فالصفات الجميلة تكون لله تعالى، فكلُّ صفاته جميلة جليلة سبحانه، وتكون للمخلوق بفضله سبحانه، فإذا وصَفَ الله تعالى، وأثنى عليه بما هو أهله، فقد حمده، وإذا وصَفَ المخلوقَ بما فيه من الصفات الحميدة، وأثنى عليه بها، فقد حمده، وقولهم: بسبب كونه منعمًا على الحامد، أو غيره ـ أي: أن الحمد لا يتوقف على وجود إحسان، وإنعام من الشخص المحمود على الحامد، ومن هنا خالف الحمدُ الشكرَ؛ لأن الشكر ينشأ بسبب الإحسان، والنعمة، وصار الحمد أعمَّ، فأنت تحمد من اتّصف بالصفات الجميلة بغضِّ النظر عن كونه أحسن إليك، أو أحسن إلى غيرك، فأصبح الفرق بين الحمد، والشكر: أنّ الشُّكر أعمُّ بالوسيلة التي يُعبّر بها، وأخصُّ من جهة السبب الباعث عليه، والحمد أعمُّ من جهة السبب الباعث عليه، وأخصّ من جهة الوسيلة التي يُعبّر بها عنه. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: