حكم اللجوء للمحاكم الوضعية عند عدم وجود محاكم شرعية - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم اللجوء للمحاكم الوضعية عند عدم وجود محاكم شرعية
رقم الفتوى: 314575

  • تاريخ النشر:الأحد 10 صفر 1437 هـ - 22-11-2015 م
  • التقييم:
7996 0 170

السؤال

توفي أبي في حادثة سير (أبي كان ماشيا وصدمته عربة) لتحصيل الدية وتكاليف المستعجلات استمع إلينا القاضي في المحكمة عن ظروف الحادثة، ليصدر فيما بعد حكمه في تحديد مسؤولية الحادث، إلى اليوم لم يصدر بعد الحكم (مع العلم أن المحكمة لا تحكم ١٠٠/١٠٠ بما شرع الله، قوانينها بين الوضعية والإسلامية).
ذهبنا إلى شركة التامين للقيام بالصلح مقابل التنازل عن رفع دعوة مدنية، لكنها حملت أبي جزءا من المسؤولية (الشركة نظرت إلى محضر الشرطة؛ لأن القاضي لم يصدر حكمه بعد).
فعرضت علينا مبلغا ماليا مقابل الدية، الذي بدا لنا زهيدا زائدا ثلثي مبلغ التكاليف الطبية التي دفعناها في المستعجلات زائدا مصاريف الجنازة والدفن.
1ـ هل يجوز اللجوء إلى هذه المحاكم لتحصيل الدية والتكاليف الطبية التي صرفناها على أبي في المستعجلات؟
2ـ هل ننتظر صدور الحكم من القاضي، لأنه إذا حمل مسؤولية الحادثة إلى صاحب العربة سنأخذ 100% من مصاريف التكاليف الطبية التي صرفناها على أبي في المستعجلات وسترتفع قيمة الدية؟ أم أكتفي فقط بعرض شركة التامين ولا ننتظر صدور حكم القاضي؟
3ـ هل يجوز أخذ مصاريف الجنازة والدفن، مع العلم أننا لم نطالبهم بها؟.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فوجوب الدية شرعا في حوادث القتل بالسيارات ينبني على تفريط السائق من عدمه، كما بينا في الفتويين التالية أرقامهما: 143003، 116468، وإحالاتهما، فحيث ثبتت على السائق مسئولة التفريط وجبت عليه الدية كاملة، وأما إن ثبت عليه جزء من المسئولية فعليه نسبة من الدية بقدر مسئوليته. وانظر الفتويين التالية أرقامهما: 144711، 156473.
أما التكاليف الطبية ومصاريف الجنازة والدفن ونحو ذلك فالظاهر عدم وجوبها على السائق؛ حيث إن الشرع قد أوجب شيئا مقدرا وهو الدية فلا تجوز الزيادة عليها.
جاء في بلغة السالك: الذي استحسنه ابن عرفة فيما إذا لم يكن في الجرح شيء مقدر القول بأن على الجاني أجرة الطبيب وثمن الدواء سواء برئ على شين أم لا مع الحكومة في الأول, وأما ما فيه شيء مقدر فليس فيه سواه. اهـ
وحيث تقرر حقكم شرعا في الدية أو نسبة منها، ولم توجد عندكم محاكم شرعية فيجوز اللجوء إلى المحاكم الأخرى المذكورة شريطة ألا تأخذوا أكثر من حقكم الشرعي، بغض النظر عن معايير تلك المحاكم في حساب قدر التعويض وتفاصيل ذلك، وإنما العبرة بمجموع المبلغ الذي تقرره، وانظر الفتاوى التالية أرقامها: 38757، 236581، 100303.
كذلك يجوز لكم أن تتخيروا ما بين الاكتفاء بعرض شركة التأمين أو انتظار صدور الحكم من القاضي، كما يجوز لكم أخذ ما تدفعه شركة التأمين ولو كان تحت اسم التكاليف الطبية ومصاريف الجنازة والدفن بشرط ألا يتجاوز مجموع ما تأخذونه حقكم المشروع في الدية، كما سبق.
وانظر الفتوى رقم: 233479، وإحالاتها.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: