الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الاستفادة والتعلم من الكفار بما يعود بالنفع عليهم
رقم الفتوى: 318523

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 18 ربيع الأول 1437 هـ - 29-12-2015 م
  • التقييم:
8175 0 206

السؤال

هل يجوز تعلم حرفة من الكفار عن طريق اليوتيوب، علما بأن هذا يعود عليهم بالنفع، ولكنني لا أشترك في القناة، ولكنه يزيد نسبة المشاهدة؟.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فليس ثَمَّ مانع شرعي من تعلم الأمور النافعة من الكفار، عن طريق اليوتيوب أو غيره، وقد جاء في مسند الإمام أحمد عن ابن عباس، قال: كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة. وحسنه الأرنؤوط.

وكون التعلم من الكفار يعود عليهم بالنفع ـ كزيادة عدد المشاهدات لمقاطع اليوتيوب مثلا ـ فلا يوجب المنع، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع اليهود وغيرهم من الكفار بأنواع من التعاملات التجارية، وهي لا تخلو من نفع يعود على أولئك الكفار، ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود: أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها.

وفي الصحيحين عن عائشة، قالت: اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي طعاما بنسيئة، فأعطاه درعا له رهنا.

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: مجرد مؤاكلة الكافر ومجالسته ومعاملته بيعا عليه أو شراء منه، ونحو ذلك من تبادل المنافع الدنيوية التي لا تعود على المسلمين بمضرة في دينهم أو دنياهم، لا تخرج من الملة الإسلامية، بل بر الكفار والإحسان إليهم لا يعتبر معصية ما داموا لم يقاتلونا في الدين، ولم يكونوا حربا علينا، قال الله تعالى: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ـ وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم اليهود وتبادل معهم المنافع، وعاملهم بعد غزوة خيبر أن يزرعوا أرضها بشطر ما يخرج منها، وأكل من ذراع شاة قدمتها له ولأصحابه يهودية، ووضعت له سما في ذراعها لتضر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وقبل الهدية من عظيم الروم بعد غزوة تبوك وكافأه عليها، وكان عنده خادم كافر وعرض عليه الإسلام فأسلم، وكان يختلط بالكفار ليبلغهم دعوة الله ويناقشهم ويجيب عن أسئلتهم، إلى غير ذلك من المعاملات والمخالطات التي لا تمس كيان الإسلام، ولا تضر بالمسلمين في دنياهم، وإنما تبلغ بها الدعوة الإسلامية، وتقوم بها الحجة، أو ينتفع بها المسلمون في دنياهم ويعود عليهم منها مصلحة، وقد توفي عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام اشتراه لأهله. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: