الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وقت الاستخارة في الخطبة

السؤال

عمري ٢٢سنة، ومتحيرة في أمري كثيرا. أمامي شابان للزواج:
الأول جاء منذ فترة، ثم فتح الموضوع مرة أخرى، مع العلم أنه منذ سنتين.
مشكلتي مع الآخر أنه أيضا جاء تقريبا في نفس التوقيت منذ سنتين، ولكن هذا الموضوع لم يفتح نهائيا مرة أخرى، من ناحية أهله. وبالطبع لن أكلمه، ولا يوجد بيننا أي نوع من الكلام، لكن قلبي تعلق به منذ اليوم الذي أتى؛ ولأنه صديق أخي، أعرف كل أخباره، وأخذت أدعو الله أن يجمعني به على سنته. لا أعلم ماذا أفعل؟ ماذا أقول في الاستخارة لأعلم أيهما أفضل لدي، ولأتخلص من عذابي، ولأباشر حياتي أيضا؟
بالنسبة للشاب الأول يوجد تعقيد في الأمور، ولم أكلمه أيضا، لكني أهتم بالآخر. هنا المشكلة: أريد أن أعرف هل أنتظره، برغم أنه لا يوجد أي نوع من التلميحات؟
أحيانا أقول إنه ما زال متخرجا حديثا وعندما يحصل على وظيفة سيأتي، لكن لا توجد أي إشارات من أهله.
وعندما أدعو الله أن أنساه، يأتي شيء يعيده في الصورة كمعرفة خبر من أخباره بالصدفة هكذا... هل من الممكن أن أدعو بالاستخارة أيهما أفضل؛ لأني لا أريد ظلم الثاني؟
أيضا أنا كل ما أريده علامة لأتخلص من مشاعري، أو أتمسك بها؟ فهل من الممكن أن أسميهما في الاستخارة؟
وأتمنى أن تقول لي الدعاء المستحب في هذه الحالة؟
ولا أستطيع أن أتقرب من أي منهما كما نصحني أصدقائي؛ لأني أريد بداية نظيفة، وبركة، لعلاقه مقدسة من الله، لا أريد أن يشوبها أي شيء يغضبه، لكن في نفس الوقت أريد أن أهتدي لحل، فلم أجد إلا موقعكم، والاستخارة لترشدوني لأمري.
وشكرا جزيلا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فاعلمي أن الاستخارة تكون عند الهم بالأمر، بمعنى أنه إذا تقدم لك الخاطب، شرع لك الاستخارة فيه، ودليل ذلك ما جاء في دعاء الاستخارة من قوله صلى الله عليه وسلم: إذا هم أحدكم بالأمر. رواه البخاري عن ابن مسعود -رضي الله عنه-.

وإذا علمت، أو غلب على الظن أنه أعرض عن الخطبة، فلا تشرع الاستخارة فيه.

جاء في عون المعبود: إذا هم: يشير إلى أنه أول ما يرد على القلب، فيستخير فيظهر له ببركة الصلاة، والدعاء ما هو الخير، بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده، وقويت عزيمته فيه؛ فإنه يصير إليه ميل وحب، فيخشى أن يخفى عليه وجه الأرشدية لغلبة ميله إليه، قال: ويحتمل أن يكون المراد بالهم العزيمة؛ لأن الخواطر لا تثبت، فلا يستخير إلا على ما يقصد التصميم على فعله، وإلا لو استخار في كل خاطر لاستخار فيما لا يعبأ به، فتضيع عليه أوقاته. اهـ.

ولا حرج في الدعاء بأن ييسر لك الزواج ممن ترغبين في أن يكون لك زوجاً، ولو كان قد أعرض، ولكن تحري صاحب الدين والخلق، فقد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه؛ فزوجوه. إلا تفعلوا، تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض. ولمعرفة حكم الاستخارة لأمور متعددة، وكيفيتها، راجعي الفتوى رقم: 201916

ونوصيك بتفويض أمرك إلى الله تعالى في حال الاستخارة، أو مجرد الدعاء، فهو الأعلم بعواقب الأمور، ولا تجعلي قلبك عرضة للتفكير والقلق والحسرات، قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

وننبهك إلى أنه لا حرج على المرأة شرعا في أن تعرض نفسها على الخطاب، إذا التزمت في ذلك بالأدب الشرعي، كما هو مبين في الفتوى رقم: 18430.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني