الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحجاب بمعناه الكامل ومنه خمار الرأس مما جاء به الشرع

السؤال

زوجتي محجبة وأنا أطلب منها لبس الخمار ولكنها ليست مقتنعة به تماماً وما زالت مترددة أرجو منكم رداً شافياً ومشجعاً لها علماً بأني سأريها إجابتكم على البريد الإلكتروني.
جزاكم الله خيراً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإذا كان المقصود بالخمار الذي ترفضه زوجتك هو ما يغطي الرأس والعنق، فإنه لا يصلح أن تطلق على زوجتك أنها محجبة، فالحجاب الذي أمر الله به المؤمنات يأتي على رأسه الخمار، قال الله تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ... [النور:31]. فارتداء المرأة الخمار واجب شرعاً بنص هذه الآية، ولأن شعرها عورة باتفاق المسلمين، وستر العورة واجب. قال القرطبي: سبب نزول هذه الآية: أن النساء كن في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهن بالأخمر وهي المقانع سدلنها من وراء الظهر، فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك، فأمر الله تعالى بِلَيِّ الخمار على الجيوب (فتحة الصدر).. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول! لما نزل: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ... شققن مروطهن فاختمرن بها. رواه البخاري. فالمقصود أن على هذه الأخت أن تعلم أن الحجاب بما فيه الخمار أمر الله وشرعه، وإذا قضى الله ورسوله أمراً فلا يسع المسلمة إلا الإذعان له، قال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36]. ومع الإذعان الظاهر يجب أن يذعنَّ له باطناً، وتعتقد أن ما أمر الله به هو الحق والعدل والخير، قال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء:65]. فنفى الله الإيمان عمن لم يسلَّم لما جاء به الرسول ظاهراً وباطناً قلباً وقالباً، ولا ريب أن الحجاب بمعناه الكامل ومنه خمار الرأس مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل، فكيف يبقى في قلب المؤمنة شيء من عدم الرضا به أو التحرج منه، وهو أمر الله وأمر رسوله. ولتعلم الأخت أن الحجاب جعله الله لمصلحة المرأة حفاظاً عليها، وصيانة لعرضها، كما قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الأحزاب:59]. ومعنى قوله تعالى: ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ أقرب إلى أن يعرفن بأنهن عفيفات كريمات، فلا يتعرضن للأذية والتحرش من قبل الفاسدين والعابثين. نسأل الله لنا ولها الهداية والاستسلام لأوامر الله ورسوله. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني