الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

البعد عن الشبهات أسلم للدين

السؤال

أنا صاحب السؤال رقم: 2614256 وأرغب في أن تجيبوني عن سؤالي، وألا تحيلوني لفتاوى سابقة من فضلكم.
والسؤال هو: أنا إنسان موسوس للغاية في أمور الدين، ولا تختفي الوساوس إلا بإجابة شافية. وفي يوم سمعت هذه الشبهة، والتي يدعي أصحابها أن الله يظلم، وأنه ليس عادلا دوما، وإن كان عادلا أغلب الأوقات.
أعلم أن الأقدار مكتوبة. لكن هل الإنسان يفعل ما هو مكتوب في القدر، أم إن القدر مكتوب فيه ما سيفعله الإنسان، فمثلا إذا ذهبت إلى صديقي. هل هذا معناه أنه مقدر لي أن أذهب إليه. فهل كتب ذلك؛ لأن الله يعلم أني سأفعل ذلك، أم إني فعلت ذلك؛ لأنه مقدر لي؟
وعلى هذا الأساس: هل المكتوب في القدر هو ما سيفعله الإنسان، أم أن الإنسان يفعل ما هو مكتوب؟
وقد قلتم في الفتوي رقم: 27183 أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: إن الله عز وجل خلق آدم عليه السلام، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون، فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل إذا خلق العبد للجنة (استعمله) بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار (استعمله) بعمل أهل النار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله النار.
فهذا معناه أننا ننفذ ما هو مكتوب، ويتضح من لفظ استعمله، أن الله يشغل العبد بعمل أهل الجنة إذا أراد، أو عمل أهل النار إذا أراد.
وقلتم في نفس الفتوى إن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: اعملوا، فكل ميسر لما خلق له.
فهذا أيضا معناه أن هناك ما نحن ميسرون لفعله، وأننا لسنا مخيرين، بل مسيرون.
أرجو الإفادة جزاكم الله كل خير.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإنا ننصح السائل بالإعراض عن الاشتغال بهذه الشبه، ما دام يعلم من نفسه أنه موسوس؛ فإن علاج الوسوسة بالإعراض الكلي عنها، كما نبه عليه ابن عبد السلام، والهيتمي وغيرهما.

ويتأكد ذلك فيما يتعلق بأمور القدر؛ فإن القدر سر الله تعالى في خلقه، كما قال الإمام الطحاوي في عقيدته: وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه، لم يطلع على ذلك ملك مقرب، ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان، ودرجة الطغيان، فالحذر كل الحذر من ذلك نظرا، وفكرا، ووسوسة، فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه، كما قال تعالى في كتابه: لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ {الأنبياء: 23} فمن سأل: لم فعل؟ فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب، كان من الكافرين. انتهى.
وقد سئل ابن حجر الهيتمي عن داء الوسوسة هل له دواء؟ فأجاب: له داوء نافع، وهو الإعراض عنها جملة كافية، وإن كان في النفس من التردد ما كان، فإنه متى لم يلتفت لذلك لم يثبت، بل يذهب بعد زمن قليل، كما جرب ذلك الموفقون، وأما من أصغى إليها، وعمل بقضيتها؛ فإنها لا تزال تزداد به حتى تخرجه إلى حيز المجانين، بل وأقبح منهم، كما شاهدناه في كثيرين ممن ابتلوا بها وأصغوا إليها، وإلى شيطانها.. وجاء في الصحيحين ما يؤيد ما ذكرته، وهو أن من ابتلي بالوسوسة، فليعتقد بالله، ولينته. انتهى.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني