الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من قال في صلاته: اللهم وعزتك لأعتمرن
رقم الفتوى: 326683

  • تاريخ النشر:الأحد 3 رجب 1437 هـ - 10-4-2016 م
  • التقييم:
3145 0 105

السؤال

رجل قال في الصلاة: اللهم وعزتك لأعتمرن، أو نحو ذلك، فهل تبطل به الصلاة، أو يعد من دعاء الله تعالى، وأظن أنه لو وجه هذا الكلام لمخلوق لكان كفرا؟.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فلم نقف على كلام للفقهاء فيمن أقسم في الصلاة على فعل عبادة هل تبطل صلاته أم لا، ولكن وقفنا على كلامهم فيمن نذر في الصلاة هل تبطل صلاته بالتكلم بالنذر أم لا؟ قال النووي في المجموع: إذَا نَذَرَ شَيْئًا فِي صَلَاتِهِ وَتَلَفَّظَ بِالنَّذْرِ عَامِدًا هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ:...

أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَالَ الدَّارَكِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي إسحق الْمَرْوَزِيِّ لَا تَبْطُلُ، لِأَنَّهُ مُنَاجَاةٌ لِلَّهِ تَعَالَى، فَهُوَ مِنْ جِنْسِ الدُّعَاءِ.

وَالثَّانِي تَبْطُلُ، لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِكَلَامِ الْآدَمِيِّ.

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ قَوْلَهُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ... اهـ.

وإذا كانت علة عدم البطلان بأنه مناجاة لله، فقول المصلي: اللهم وعزتك لأعتمرن ـ هو مناجاة أيضا، فلا تبطل به الصلاة مع أن احتمال البطلان وارد، فقد ذكر الفقهاء أن الصلاة تبطل بما دونه مما يحتمل الدعاء إذا لم يقصد به الدعاء،  وحكموا ببطلان الصلاة بالتكلم ببعض القرآن إن لم يقصد به التلاوة، جاء في أسنى المطالب: وَلَوْ قَالَ: قَالَ اللَّهُ، أَوْ النَّبِيُّ كَذَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي، قَالَ فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ: وَلَوْ قَرَأَ إمَامُهُ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ {الفاتحة: 5} فَقَالَهَا، بَطَلَتْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ تِلَاوَةً، أَوْ دُعَاءً. اهــ.

وفي حاشية الرملي: وَلَوْ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ، أَوْ إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ قَالَ اللَّهُ، إنْ قَصَدَ قِرَاءَةً لَمْ تَبْطُلْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ. اهـ.

وقال في تحفة المحتاج في سبب بطلان الصلاة بقول: قال الله ـ لِأَنَّهُ مَحْضُ إخْبَارٍ لَا ثَنَاءَ فِيهِ، بِخِلَافِ صَدَقَ اللَّهُ. اهـ.

هذا، وننبه إلى أنه لا ينبغي في الصلاة تقصد مثل هذه الصيغ المشتبهة التي لم ترد، وفيما ورد غنى وكفاية. 

والله أعلم.
 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: