الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم قول: لو كان رسول الله حيا لأمرنا أن نتبع منهج الأجانب في تربية أولادهم
رقم الفتوى: 327769

  • تاريخ النشر:الإثنين 25 رجب 1437 هـ - 2-5-2016 م
  • التقييم:
5393 0 169

السؤال

أود أن أسأل عن حكم من قال: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حاضرا لأمرنا أن نتبع تربية الأجانب لأولادهم وأخلاقهم ـ وهل يجوز قوله هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فليعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم أمته كل ما يحتاجون إليه، وما مات وطائر يقلب جناحيه في السماء إلا وترك لنا منه علما، وقد تركنا ـ والحمد لله ـ على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وقد كمل الله له الدين وأتم عليه وعلى أمته النعمة، فلم يعد دينه بحاجة إلى تكميل بعد لحوقه بربه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا {المائدة:3}.

ومن أهم أبواب الدين التي كملها النبي صلى الله عليه وسلم ووضع أسسها ورفع قواعدها تربية النشء، فإنه قد أوصانا بتربيتهم على كل جميل وتجنيبهم كل قبيح، فنعلمهم توحيد الله تعالى ومعالم الدين وأركان الإسلام، ونربيهم على الأخلاق الفاضلة والآداب الحميدة، غير محتاجين في ذلك إلى هدي مستورد أو قواعد في التربية وافدة، فكل ما عند الغرب إن كان حسنا فما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم أحسن منه وأكمل، وإن كان قبيحا فقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وحذر من متابعتهم فيه في مثل قوله: لتتبعن سنن من كان قبلكم. الحديث.

وإطلالة على وصية لقمان لابنه وهو يعظه تبين لك أسس التربية الإسلامية والأصول التي تبنى عليها، وقد ألف علماء المسلمين قديما وحديثا في قواعد التربية وأصولها، وبينوا ما سنه النبي صلى الله عليه وسلم وشرعه لأمته من ذلك، وأنه أتى بما لا مزيد عليه في هذا الباب، ومن أمثل ما وقفنا عليه بهذا الصدد كتاب مسؤولية الأب المسلم للشيخ عدنان باحارث.

وبما ذكرناه تعلم أن هذه العبارة عبارة منكرة لا يسوغ إطلاقها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان ليأمرنا بمتابعة الغرب وسلوك طرائقهم، وهو الذي حذر من اتباع سننهم، وما كان عندهم في هذه الأبواب من خير فقد أتى صلى الله عليه وسلم بأكمل منه وأوفى، وليست مشكلة المسلمين في قصورهم عن طرق تربية الغرب، وإنما مشكلتهم في قصورهم عن معرفة طرق التربية الإسلامية الصحيحة التي أرسى دعائمها وشاد بناءها نبينا صلى الله عليه وسلم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: