الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يمكن الجمع بين إعفاف النفس وعدم مخالفة الأم

السؤال

السلام عليكم...
أنا شاب متغرب أريد الزواج سراً خشية الوقوع في الرذيلة بعد أن أخرجني الله منها.. فهل يجوز لي ذلك.. علما بأن والدتي ترفض فكرة الزواج لسوء الأحوال المادية.. فأنا أريد أن أرضي الله ووالدتي.. أفيدوني مأجورين؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:فاعلم أن الوقوع في الفاحشة من أعظم الجرائم وأكبر الكبائر بعد الشرك بالله وقتل النفس بغير حق، قال الله تعالى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً [الإسراء:32].ثم إن لكل عضو حظه من الزنا، روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطى، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه. متفق عليه.واعلم أن النكاح إذا استوفيت أركانه لم يعد نكاح سر، انظر الفتوى رقم: 964. وعليه.. فإنه يمكنك أن تجمع بين إعفاف نفسك وعدم مخالفة أمك، بأن تتزوج زواجاً مستوفي الشروط والأركان مع عدم علم والدتك به إذا أمكن ذلك، وإن لم يمكن لك أن تجمع بين النكاح الصحيح الذي يرضي الله تعالى ورضا والدتك، وكانت طاعة والدتك ورضاها يؤدي بك إلى الوقوع في الفاحشة، فتزوج إذ الوالدة لا تجب طاعتها إلا في معروف، وعليك بالسعي في رضا والدتك وإقناعها بوجوب الزواج في حقك، وأن سوء الأحوال المادية لا يبرر ترك الزواج لمن تاقت نفسه إليه وخشي من الوقوع في الرذيلة، وذكّرها بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ثلاثة حق على الله عونهم.... وذكر منهم: الناكح الذي يريد العفاف. رواه الترمذي والنسائي. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني