الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

متى يعدّ الأب عاضلًا؟
رقم الفتوى: 329305

  • تاريخ النشر:الإثنين 23 شعبان 1437 هـ - 30-5-2016 م
  • التقييم:
3504 0 116

السؤال

أنا فتاة سعودية في 24 من عمري، تعرفت إلى رجل طيب عبر الإنترنت، وتقدم لخطبتي، ولكن والدي رفض رغم أن والدتي توافق على الزواج به، وقد ارتاحت لعائلته، وهي عائلة طيبة متواضعة، وهو يمني مقيم في نفس مدينتي، وقد أحببت هذا الرجل لصدقه، وطيبته، وطيبة أهله، وقد تعرف إليه خالي بعد ذلك، وقال: إنه رجل طيب، وحاول إقناع والدي، وكذلك تعرف إليه زوج أختي، وقال: إنه رجل طيب، وحاول إقناع والدي، ولكن لا جدوى، ثم تدخل جدي ـ والد والدتي ـ في الموضوع، وقابله، وقال: إنه رجل طيب، وحاول إقناع والدي، ثم وافق والدي بعد عناء طويل، وطلب منه مهرًا كبيرًا، ومؤخرًا، وشروطًا أخرى، ورغم تلك الشروط والمهر المبالغ فيه وافق هذا الرجل، ثم عاد والدي ورفض مجددًا؛ مما سبب لي انهيارًا نفسيًّا أثّر على صحتي، فأصبحت نفسيتي مسدودة عن كل شيء، وما زال خالي، وجدي يترددان لزيارتنا لإقناع والدي بالموافقة مجددًا، وحيث إن عمري 24 سنة، وأنا أكبر أخواتي، وأختي الأصغر مني متزوجة، وأنا أريد أن أعف نفسي، مع العلم أن هذا الرجل الذي تقدم لي متعلم، ومقتدر ماديًّا، ومستقر في عمله منذ سنوات، وقد قطعت التواصل معه، ولكنني ما زلت على تواصل مع أخته، وبنت أخته، وكذلك والدتي ما زالت على تواصل مع أخته؛ لذلك أطلب منكم النصيحة لوالدي، فهو رجل متدين، ويخاف الله، فهل يأثم والدي؟ وهل هو عاضل بهذا الرفض؟ وهل يكون قد ظلمني بذلك، خصوصًا أنه رفض مجددًا بعد الموافقة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فمن أهم ما ينبغي أن يكون محل النظر من الخاطب دينه، وخلقه؛ للحديث الذي رواه الترمذي عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا خطب إليكم من ترضون دينه، وخلقه فزوجوه.

فلا يرد لأي اعتبارات مادية، أو اجتماعية، ونحو ذلك، وليس من حق الأب، أو غيره من الأولياء منع المرأة من نكاح كفئها لغير سبب مقبول، فمن فعل فهو عاضل وآثم، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: الأصل أن عضل الولي من له ولاية تزويجها من كفئها حرام؛ لأنه ظلم، وإضرار بالمرأة في منعها حقها في التزويج بمن ترضاه؛ وذلك لنهي الله سبحانه وتعالى عنه في قوله مخاطبًا الأولياء: فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن.

 ولكن من المعلوم أن الغالب في الأب الشفقة على ابنته، وحرصه على ما فيه مصلحتها، ومن هنا ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يحكم عليه بالعضل لأول وهلة، ففي حاشية الدسوقي المالكي: قوله: ولا يعضل أب ـ أي لا يعد الأب المجبر عاضلًا لمجبرته برده لكفئها ردًّا متكررًا؛ وذلك لما جبل عليه الأب من الحنان، والشفقة على بنته، ولجهلها بمصالح نفسها، فربما علم الأب من حالها، أو من حال الخاطب ما لا يوافق، فلا يعد عاضلًا بما ذكر حتى يتحقق عضله، وفي البدر القرافي عن ابن حبيب منع مالك بناته، وقد رغب فيهن خيار الرجال، وفعله العلماء قبله، وبعده، وحاشاهم أن يقصدوا به الضرر. اهـ.

 فالذي ننصح به أن يستمر العقلاء في الحوار مع أبيك، وأن يلتمسوا سبب رفضه، فربما اطلع على ما لم يطلع عليه الآخرون، فإن تبين أنه ليس هنالك مسوغ شرعي لرفضه، فيمكن رفع الأمر إلى القاضي الشرعي لينظر في الأمر، فإن ثبت عنده العضل أمر أباك بتزويجك، وإذا رفض زوّجك القاضي نفسه، أو وكل من يزوجك. ولا تنسي أن تكثري من التوجه إلى الله، والتضرع إليه بالدعاء أن ييسر أمرك، ويفرج كربك.

وننبهك إلى أن هذا الرجل أجنبي عنك، فلا حق لك في التواصل معه حتى يعقد لك عليه العقد الشرعي، فتصيرين زوجة له، فإن لم يتيسر الزواج فاقطعي كل علاقة لك به، وابحثي عن غيره من صالحي الرجال، وهم كثر -ولله الحمد-، ولا تعلقي مصير زواجك به، وربما يحب المرء ما ليس له فيه الخير، قال الله تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة:216}.

ولمزيد الفائدة انظري الفتاوى التالية أرقامها: 30003، 4220، 138279، 108281.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: