الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يجب التحدث باللغة العربية؟
رقم الفتوى: 329638

  • تاريخ النشر:الأحد 29 شعبان 1437 هـ - 5-6-2016 م
  • التقييم:
5097 0 193

السؤال

فضيلة الشيخ هل يجب التحدث باللغة العربية؟
وجزاكم الله خيرا، ونفع بكم الإسلام والمسلمين.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا يجب التحدث باللغة العربية، ولكن ينبغي لمن يحسنها ألا يتكلم بغيرها، إلا إذا دعت الحاجة لذلك. وراجع في ذلك الفتويين: 27842، 195493.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: اعتياد الخطاب بغير العربية التي هي شعار الإسلام، ولغة القرآن حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله، ولأهل الدار، وللرجل مع صاحبه، ولأهل السوق، أو للأمراء، أو لأهل الديوان، أو لأهل الفقه، فلا ريب أن هذا مكروه؛ ولهذا كان المسلمون المتقدمون، لما سكنوا أرض الشام ومصر ولغة أهلهما رومية، وأرض العراق وخراسان، ولغة أهلهما فارسية، وأهل المغرب، ولغة أهلها بربرية، عودوا أهل هذه البلاد العربية، حتى غلبت على أهل هذه الأمصار مسلمهم وكافرهم، وهكذا كانت خراسان قديما، ثم إنهم تساهلوا في أمر اللغة، واعتادوا الخطاب بالفارسية حتى غلبت عليهم، وصارت العربية مهجورة عند كثير منهم، ولا ريب أن هذا مكروه.

 وإنما الطريق الحسن اعتياد الخطاب بالعربية، حتى يتلقنها الصغار في الدور والمكاتب، فيظهر شعار الإسلام وأهله، ويكون ذلك أسهل على أهل الإسلام في فقه معاني الكتاب والسنة، وكلام السلف، بخلاف من اعتاد لغة، ثم أراد أن ينتقل إلى أخرى، فإنه يصعب عليه.

 واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرا قويا بينا، ويؤثر أيضا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق.

 وأيضا فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب؛ فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب، ثم منها ما هو واجب على الأعيان، كمعرفة معنى الشهادتين، وما لا يتم العبادة الواجبة إلا بمعرفته، ومنها ما هو واجب على الكفاية، وهو ما زاد على ذلك، وهذا معنى ما رواه ابن أبي شيبة، أن عمر كتب إلى أبي موسى الأشعري: أما بعد، فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن؛ فإنه عربي. وفي حديث آخر عن عمر أنه قال: تعلموا العربية؛ فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض؛ فإنها من دينكم. وهذا الذي أمر به عمر -رضي الله عنه- من فقه العربية، وفقه الشريعة يجمع ما يحتاج إليه؛ لأن الدين فيه فقه أقوال وأعمال، ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله، وفقه السنة هو الطريق إلى فقه أعماله. اهـ. باختصار يسير من كتاب اقتضاء الصراط المستقيم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: