أحكام من مات ولديه ورثة وعليه ديون وميراثه لا يفي بديونه - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام من مات ولديه ورثة وعليه ديون وميراثه لا يفي بديونه
رقم الفتوى: 334960

  • تاريخ النشر:الإثنين 17 ذو الحجة 1437 هـ - 19-9-2016 م
  • التقييم:
6848 0 122

السؤال

توفي زوج أمي في السعودية - مصري الجنسية - وعليه ديون كثيرة، ولديه زوجة وبنتان لا يتعدى عمرهما 21 سنة،
ونحن ولدان من الأم فقط، والرجل توفي، وعليه دين كبير.
ويوجد لديه ثلاث إخوة وأختان، ولا يوجد دخل ثابت لسداد هذا الدين الكبير، وهم يصرفون على أنفسهم بصعوبة، وهم في مصر،
ولا يوجد لديه غير سيارة جيب ثمنها لايتعدى 60.000 ريال، والدين فوق 500.000 ريال لأناس كثيرين.
السؤال:
بناته قصر، إخوانه لا يمكنهم تسديد دين واحد، ونحن أولاد زوجته من رجل آخر، ولا نستطيع تسديد دينه لكبر الدين.
ما هو وضع المتوفى في هذا الدين والناس يطالبوننا به.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالواجب على ورثة هذا الرجل أن يبادروا بقضاء دينه من تركته قبل القسمة، فإن كان ميراثه لا يفي بديونه –كما ذكرت- فللدائنين اقتسام التركة بينهم بقدر حصصهم من الدين، قال ابن قدامة -رحمه الله- : "وإن مات مفلس وله غرماء، بعض ديونهم مؤجل، وبعضها حال، وقلنا: المؤجل يحل بالموت. تساووا في التركة، فاقتسموها على قدر ديونهم" المغني لابن قدامة (4/ 327).
فإذا كان الدين كله خمسمائة ألفا، والتركة ستون ألفا، وكان أحد الدائنين –مثلاً- له مائتان وخمسون ألفاً، فله ثلاثون ألفا، وهكذا...
ولا يجب على الورثة فضلاً عن غير الورثة، أن يقضوا دين الرجل من أموالهم، إلا أن يتبرعوا بذلك فيكون من البر به والإحسان إليه، قال الحطّاب المالكي –رحمه الله- : "..وَدَيْنُ أَبِيهِ لَيْسَ عَلَيْهِ حَالًّا وَلَا مُؤَجَّلًا" مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (2/ 505).
وقال ابن قدامة –رحمه الله- : " وإن ادعى على أبيه دينا، لم تسمع الدعوى حتى يدعي أن أباه مات، وترك في يده مالا؛ لأن الولد لا يلزمه قضاء دين والده ما لم يكن كذلك." المغني لابن قدامة (10/ 76).
وقال ابن تيمية –رحمه الله- : " فَإِنَّ دَيْنَ الْمَيِّتِ لَا يَجِبْ عَلَى الْوَرَثَةِ قَضَاؤُهُ، لَكِنْ يُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ " منهاج السنة النبوية (5/ 232).
فإن تبرع أحد الورثة أو غيرهم بقضاء بقية الدين برئت ذمة الميت، وإلا فالدين في ذمته، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الواجب على الدولة أن تسدد ديون الميت الذي لم يخلف وفاء، وراجع الفتوى رقم : 258832.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: