الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم جعل العمولة نسبة
رقم الفتوى: 335302

  • تاريخ النشر:الخميس 20 ذو الحجة 1437 هـ - 22-9-2016 م
  • التقييم:
3349 0 97

السؤال

نرجو منكم إفادتنا بالحكم الشرعي للمعاملات التالية:
أعمل مع الشباب الذين يقدمون خدمات الإنترنت (التصميم والبرمجة وغيرها...) كوسيط بينهم وبين الزبائن خارج البلد؛ بحيث أقوم باستقبال المبلغ من الزبون في حسابي البنكي خارج البلد بالعملة الصعبة، ثم أرسل المبلغ المتفق عليه مقابل المنتج بالعملة المحلية عبر إحدى شركات تحويل الأموال المحلية مع الأخذ بعين الاعتبار النقاط التالية:
-نتفق على سعر مرجعي ثابت للعملة الصعبة كل فترة معينة من 4 إلى 15 يوما (لا نستطيع تغيير الأسعار يوميا).
-الاتفاق على هامش ربحي بحيث تكون لي نسبة من المبلغ أقتطعها قبل الإرسال بالعملة المحلية.
-تعذر الآنية في بعض الأحيان خاصة عندما أستقبل المال من الزبون في وقت يكون فيه مكتب تحويل الأموال المحلي مغلقا، فأضطر إلى إرسال المبلغ حتى المساء أو اليوم الموالي.
أشكركم مسبقا، وبارك الله فيكم، وفي جهودكم لخدمة الإسلام والمسلمين.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فعملك فيما ذكرت يعتبر وكالة من أصحاب الخدمات في استلام المبالغ وتحويلها إليهم، ولا حرج في ذلك من حيث الأصل، ولك أن تأخذ عمولة مقابله. جاء في الإنصاف: يجوز التوكيل بجعل معلوم أياماً معلومة، أو يعطيه من الألف شيئاً معلوماً. اهـ. وجاء في مطالب أولي النهى: وإن عين موكل ثيابا معينة في بيع وشراء بأن قال لوكيله كل ثوب بعته من هذه الثياب فلك على بيعه كذا.. صح.اهـ. 
 وأما كون العمولة نسبة وليست مبلغا معلوما، فهذا مما اختلف فيه، فجمهور أهل العلم على اشتراط معلومية الأجرة، وذهب بعض أهل العلم إلى جواز جعلها نسبة مما يحصل، قال في كشاف القناع: "(ولو دفع عبده أو) دفع (دابته إلى من يعمل بها بجزء من الأجرة) جاز (أو) دفع (ثوبا) إلى من (يخيطه، أو) دفع (غزلا) إلى من (ينسجه بجزء من ربحه) قال في المغني: وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قمصانا ليبيعها وله نصف ربحها بحق عمله جاز، نص عليه في رواية حرب، وإن دفع غزلا إلى رجل ينسجه ثوبا بثلث ثمنه أو ربعه جاز، نص عليه (أو) دفع ثوبا إلى من يخيطه أو غزلا إلى من ينسجه (بجزء منه) مشاع معلوم (جاز) " اهـ.

ونقل العيني في عمدة القاري عن ابن سيرين قوله: "إذا قال بعه بكذا فما كان من ربح فهو لك أو بيني وبينك فلا بأس به." انتهى

وعلى القول بجواز جعل الأجرة نسبة فلا بأس بذلك العمل لو سلم من قولك: (نتفق على سعر مرجعي ثابت للعملة الصعبة كل فترة معينة من 4 إلى 15 يوم (لا نستطيع تغيير الأسعار يوميا)) فلا يصح ذلك لأنك وكيل عن أصحاب الخدمة في صرف المبالغ وتحويلها إلى العملة المحلية، فتكون العبرة بما تمت المصارفة به فعلا، وليس عليك الضمان عند تذبذب أسعار الصرف، فما نقص فهم يتحملونه، وما زاد فهو يرد إليهم ما لم يأذنوا لك في الانتفاع به تبرعا منهم. ولا يجوز تضمين الوكيل بأجرة الثمن إذا لم يتعد أو يفرط في الوكالة لأنه أمين، والأمين لا يضمن إلا في حالة التعدي، وراجع في عدم تضمين الوكيل الفتوى رقم: 19716، والفتوى رقم:51317. وما ذكرته هو من هذا القبيل فبين ذلك لأصحابك لضبط الاتفاق بينك وبينهم وفق ما هو مشروع .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: