الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أقوال العلماء في صلاة المأموم أمام الإمام
رقم الفتوى: 33993

  • تاريخ النشر:الإثنين 1 جمادى الأولى 1424 هـ - 30-6-2003 م
  • التقييم:
94839 0 499

السؤال

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
السلام عليكم ورحمة الله.
هل تجوز الصلاة أمام الإمام؟
التفصيل: جل المساجد عندنا بفرنسا كانت محلات تجارية حولت إلى مصليات، فهي ناقصة المرافق والترتيبات اللائقة مثل هذا المصلى الذي يقف الإمام في ركن من أركانه ويقف جل المصلين خلفه، وبعض المصلين وخاصة المصليات أمامه يفصل بينهن بستار لكن تسمع أصواتهن وكلامهن وإن خفي، فهل تجوز الصلاة في مثل هذه الحال؟ علما أن القضية ليست ضرورية، لأنه توجد مصليات بالقرب منه، وجازاكم الله عنا خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فقد اختلف أهل العلم في صحة صلاة المأموم أمام الإمام على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تصح مع الكراهة، إن كان ذلك بغير عذر، أما إن كان لعذر كضيق المسجد، جاز من غير كراهة، وهذا مذهب المالكية، جاء في الشرح الكبير: (و) كرهت للجماعة (صلاة بين الأساطين) أي الأعمدة (أو) صلاة (أمام) أي قدام (الإمام) أو بمحاذاته (بلا ضرورة). وقال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: قوله: أو أمام الإمام، أي ولو تقدم الجميع؛ لأن مخالفة الرتبة لا تفسد الصلاة كما لو وقف على يسار الإمام، فإن صلاة المأموم لا تبطل. وعند المالكية لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة. قال صاحب كفاية الطالب الرباني من المالكية: إلا أن المرأة إذا تقدمت إلى مرتبة الرجل أو أمام الإمام فكالرجل يتقدم، فيكره له ذلك من غير عذر، ولا تفسد صلاته ولا صلاة من معه. الثاني: أنها لا تصح مطلقا، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في المشهور من مذهبهما. قال الإمام السرخسي من الحنفية: وإن تقدم المقتدي على الإمام لا يصح اقتداؤه به وقال الإمام النووي من الشافعية: إذا تقدم المأموم على إمامه في الموضع، فقولان مشهوران: الجديد الأظهر، لا تنعقد. وقال الإمام ابن قدامة: السنة أن يقف المأمومون خلف الإمام، فإن وقفوا قدامه لم تصح. الثالث: أنها تصح مع العذر دون غيره مثل ما إذا كان زحمة فلم يمكنه أن يصلي الجمعة أو الجنازة إلا أمام الإمام، فتكون صلاته أمام الإمام خيرا من صلاته وحده، وهذا القول قول في مذهب الإمام أحمد، ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، واختاره، وهذا القول هو أرجح الأقوال. قال شيخ الإسلام رحمه الله: وذلك لأن التقدم على الإمام غايته أن يكون واجبا من واجبات الصلاة في الجماعة، والواجبات كلها تسقط بالعذر. وبهذا النقل تعلم أن صلاة المأموم أمام الإمام لا تصح إلا إذا كان ذلك لعذر، فإن كان يمكن الاستغناء عن المصليات التي يحدث فيها تقدم على الإمام بغيرها من المصليات، صحت فيها صلاة من تأخر خلفه ولم تصح صلاة من تقدم عليه، وإن كان لا يمكن الاستغناء عن الصلاة فيها بالصلاة في غيرها وكان المتقدم على الإمام معذورا لضيق المسجد ونحو ذلك صحت صلاة الجميع، ولا يضر في مثل هذا تقدم النساء على الإمام مع وجود الساتر إذا لم يمكن جعلهن خلف الرجال. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: