حكم عمل حجاب بسورة من القرآن للمحبة - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم عمل حجاب بسورة من القرآن للمحبة
رقم الفتوى: 341563

  • تاريخ النشر:الإثنين 13 ربيع الأول 1438 هـ - 12-12-2016 م
  • التقييم:
18272 0 148

السؤال

شكرا لموقعكم الكريم، أرجوكم ساعدوني: هل يجوز أن أكتب حجابا بسورة من القرآن للمحبة، وأكتب اسم الشخص، وأحمل الحجاب، علما أن الحجاب لا يحتوي على أي شرك، أو تحضير، فقط أسماء الله الحسنى، وسورة من القرآن.
هل هذا حرام؟ هل اقترفت ذنبا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فاتخاذ التمائم لجلب النفع، أو دفع الضر، محرم، ولو كانت هذه التمائم من الكتاب أو السنة، على الراجح.

قال الحكمي -رحمه الله- في سلم الوصول:

وَفِي التَّمَائِمِ الْمُعَلَّقَاتِ    * إِنْ تَكُ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتِ

فَالِاخْتِلَافُ وَاقِعٌ بَيْنَ السَّلَفْ    * فَبَعْضُهُمْ أَجَازَهَا وَالْبَعْضُ كَفْ

وإنما ترجح المنع لكونه قول أكثر السلف، ولما فيه من موافقة عموم النهي عن التمائم، ولما فيه من سد الذريعة.

قال الحكمي: ولا شك أن منع ذلك أسد لذريعة الِاعْتِقَادِ الْمَحْظُورِ, لَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا هَذَا، فَإِنَّهُ إِذَا كَرِهَهُ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي تِلْكَ الْعُصُورِ الشَّرِيفَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَالْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ أَكْبَرُ مِنَ الْجِبَالِ, فَلَأَنْ يُكْرَهَ فِي وَقْتِنَا هَذَا -وَقْتِ الْفِتَنِ وَالْمِحَنِ- أَوْلَى وَأَجْدَرُ بِذَلِكَ. انتهى.

وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: التمائم لا يخلو إما أن تكون من القرآن، أو من غيره، فإن كانت من القرآن، ففيها خلافٌ بين أهل العلم من السلف والخلف، فمن العلماء من يقول: إن تعليقها جائز، ولا بأس به، وربما يستدل بقوله تعالى: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ) ويجعل هذا من بركة القرآن، أن الله تعالى يرفع به العين والشر ممن علقه. وقال بعض أهل العلم من السلف والخلف: إن تعليقه محرم، وذلك لأن مثل هذه الأمور لا يجوز إثباتها إلا بدليلٍ من الكتاب والسنة، وليس في الكتاب والسنة دليلٌ على أن تعليق القرآن يكون نافعاً لصاحبه، وإنما ينفع من يقرؤه، وقد قال الله تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبَابِ). فنيل البركة من القرآن إنما يكون على حسب ما جاءت به الشريعة، وهذا القول هو القول الراجح، أنه لا يجوز أن تعلق التمائم من القرآن على الصدر، ولا أن تجعل تحت الوسادة وما أشبه ذلك، ومن أراد أن يستشفي بالقرآن، فليستشفِ به على حسب ما جاءت به السنة.

وأما إذا كانت التمائم من غير القرآن من طلاسم لا يدرى ما معناه، أو كتابة كالنقوش لا تقرأ، وما أشبهها فإنها محرمة, محرمة بلا شك، ولا يجوز للمرء أن يعلقها بأي وجهٍ من الوجوه؛ لأنها قد تكون أسماء شياطين، أو أسماء عفاريت من الجن أو ما أشبه ذلك، والشيء الذي لا تدري معناه لا يجوز لك أن تتناوله وتستعمله في مثل هذه الأمور. انتهى.

وبهذا البيان، يتبين لك أن وضع الحجاب المذكور غير جائز.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: