الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما الحكم إذا كان للعالم قولان في المسألة؟
رقم الفتوى: 343036

  • تاريخ النشر:الأحد 3 ربيع الآخر 1438 هـ - 1-1-2017 م
  • التقييم:
4820 0 120

السؤال

إذا نُقِلَ عن عالمٍ في مسألةٍ قولان، وكنت أُقَلِّدُ هذا العالم، فأيُّ الرأيين أتَّبع؟ وهل يجب محاولة الجمع بين القولين بكلِّ طريقةٍ ممكنةٍ، مثل حمل المطلق على المقيد، والعام على الخاص وغيره؟ وإذا تعَذَّرَ الجمع فأيُّ رأي أُقَلِّد؟
وبالنسبة لتقبيل المحارم ما هو رأي ابن عثيمين في المسألة؟ فقد رأيت له عدَّة أجوبة منها: أنَّهُ لا يُقَبِّلُ المحرم على الخدِّ إِلَّا إذا كانت ابنته، وأمَّا ما سواها فعلى الجبهة والرأس، ومرة يقول بجواز التقبيل لجميع المحارم، وعلى الخدِّ يجوز، ولكن مع أمن الفتنة. ومرة يقول يجوز لجميع المحارم، لكن الأولى أن يكون مع أخته أو أمه، أو ابنته، أو جدته، وأما المحارم من غير الأصول، فالأولى ألَّا يفعل ذلك، وتعذَّرَ عليَّ الوصول إلى قوله في المسألة.
وأيضًا لم أرَهُ تَحَدَّثَ عن معانقة المحارم. فهل المعانقة أشدُّ من التقبيل، أم إنَّ التَّقبيل أشدُّ؟ وماذا يكون الرأي في مذهب ابن عثيمين في كلتا الحالتين؟
وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإذا نقل عن عالم قولان في مسألة، فالأول مرجوع عنه، وانظر الفتوى رقم: 338908، فإن لم يعلم التاريخ، حكي عنه القولان، ويكون أرجحهما ما أشعر كلامه بترجيحه، وإلا حكيا من غير حكم على أحدهما بالترجيح.

قال في الإبهاج: والثاني أن يجهل الحال، فيحكي عنه القولان من غير الحكم على أحدهما بالترجيح. اهـ

وبه تعلم أنه لا يجب السعي للجمع بين قوليه المختلفين بحمل المطلق على المقيد ونحو ذلك، ومن العلماء من رأى أنه ينبغي السعي للجمع بين كلام المجتهد بحمل مطلقه على مقيده، وعامه على خاصه؛ دفعا للتعارض بين أقواله، وهذه طريقة فقهاء الحنابلة في تحرير مذهب الإمام أحمد.

قال ابن بدران: لَا يخفاك أَن الْأَصْحَاب أخذُوا مَذْهَب أَحْمد من أَقْوَاله وأفعاله، وأجوبته وَغير ذَلِك، فَكَانُوا إِذا وجدوا عَن الإِمَام فِي مَسْأَلَة قَوْلَيْنِ، عدلوا أَولا إِلَى الْجمع بَينهمَا بطريقة من طرق الْأُصُول، إِمَّا يحمل عَام على خَاص، أَو مُطلق على مُقَيّد. فَإِذا أمكن ذَلِك، كَانَ الْقَوْلَانِ مذْهبه. وَإِن تعذر الْجمع بَينهمَا، وَعلم التَّارِيخ، فَاخْتلف الْأَصْحَاب فَقَالَ الثاني مذهبه ... وصححه الشيخ علاء الدين المرداوي في كتابه تصحيح الفروع.. فإن جهل التَّارِيخ، فالمذهب أقرب الْأَقْوَال من الْأَدِلَّة، أَو قَوَاعِد مذْهبه. ويخص عَام كَلَامه، بِخَاصَّة فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة. انتهى بتصرف.

وأما سؤالك الثاني، فيرجى إدخاله مستقلا؛ لتتسنى إجابتك عنه، كما هي سياسة الموقع.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: