الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المنكر في مسائل الخلاف السائغ أمر نسبي
رقم الفتوى: 344491

  • تاريخ النشر:الإثنين 18 ربيع الآخر 1438 هـ - 16-1-2017 م
  • التقييم:
2836 0 96

السؤال

هل المنكر هو ما خالف مذهبي؟ أم هو ما خالف إجماع العلماء، أو كان قولًا شاذًّا جاء مخالفًا للدليل الواضح الجلي؟
فقد رأيت في فتاوى لكم بخصوص مشاهدة كرة القدم تحريمكم لها، حتى وإن كان المشاهد يمكنه غض الطرف عن عورات اللاعبين، مع استبعادكم لذلك، وعللتم ذلك بقولكم: إن مشاهدة المباريات التي يكون فيها اللاعب كاشفًا عورته هو رضىً منك بالمنكر، رغم أنِّي أعلم أنَّ المسألة محل خلافٍ بين أهل العلم في مسألة العورة، وبعض العلماء قالوا: إنَّ السوأتين فقط هما العورة، فهل يلزمني أن أرى المنكر هو ما خالف مذهبي؟ وبناءً عليه؛ لا أقربه، ولا أشهده، ولا أرضى به، مع عدم إنكاري على المخالف؛ لأن المسألة محل خلافٍ بين أهل العلم أم ماذا؟ وأيضًا هل يحرم عليّ إذن الخروج مع أصدقائي والجلوس معهم في مكانٍ يستمعون فيه إلى الموسيقى، رغم أنَّ تحريم الموسيقى محل خلافٍ أيضًا بين العلماء أم ماذا؟ وأريد أن أعلمكم أنَّ كرة القدم كانت هي هوايتي المفضلة، ولكن بعد الاطلاع على فتوى الشيخ ابن عثيمين -وهو محلُّ ثقةٍ كبيرٍ بالنسبة لي، وأرجع إليه في المسائل التي لم يتحدث فيها شيخ الإسلام، وأتبع رأيه فيها- بخصوص تحريم النظر إلى عورات اللاعبين، وفتواكم التي كانت مشابهة لذلك أيضًا؛ توقفت عن مشاهدة المباريات، وعن لعب الكرة أيضًا مع أصدقائي؛ لأنهم يكشفون عوراتهم أثناء اللعب، لكن حدثت عندي عدة مشاكل بخصوص ذلك وهو أن أصدقائي وأهي صاروا ينظرون إليّ على أنِّي شخصٌ مُتَشَدِّدٌ، وهذا من الممكن أن يجعلهم ينفرون منِّي، ولا يسمعون نصحي بعد أن كانوا يرجعون إليّ بالسؤال عن أمور الدِّين، وكنت أجيبهم بما ورد عن العلماء، وأستعين بموقعكم كثيرًا في ذكر اختلاف العلماء، وتوضيح المسألة بالنسبة لهم، ولا شكَّ أنَّ هذا يزيد من صعوبة الأمر، فلا تنسوا أن تدعوا لي بالثبات والتوفيق من الله، فسؤالي إذن عن المنكر ومعناه، وما يتبعه من أحكامٍ: من عدم جواز حضور المنكر، ولا شهوده، ووجوب الإنكار على من فعله، وهل كلُّ ما يتعلَّقُ بالمنكر يكون مُحَرَّمًا تبعًا لتحريمه، فمثلًا هل تحرم متابعة أخبار المباريات، أو الكرة عمومًا، أو تشجيع أندية رياضية، أو ارتداء قمصان اللاعبين المسلمين -لا الكفار- الذين يلعبون لهذه الأندية، بناءً على تحريم كرة القدم؛ لأنَّ في ذلك موافقةً على هذا المنكر ظاهرةً مثلًا، أم الأمر ليس كذلك؟ أرجو الإجابة ببيانٍ شافٍ -بإذن الله- قدر المستطاع، وجزاكم الله كلَّ خير.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فبداية: ننبه الأخ السائل على أن نظام العمل في موقعنا يقضي بألَّا يجاب من الأسئلة المتعددة في الرسالة الواحدة إلا عن السؤال الأول فقط؛ كي تتاح الفرصة لأكبر عدد ممكن من المستفيدين، وذلك نظرًا لكثرة الأسئلة؛ ولذلك سنقتصر على جواب مسألة واحدة، وهي قول السائل: هل المنكر هو ما خالف مذهبي؟ أم هو ما خالف إجماع العلماء، أو كان قولًا شاذًّا جاء مخالفًا للدليل الواضح الجلي؟

ولإيضاح الجواب لا بدّ من لفت النظر إلى أن المنكر في مسائل الخلاف السائغ أمر نسبي، فهو منكر عند من يعتقد حرمته، وليس كذلك عند من يجيزه، ومعنى ذلك أن من يعتقد الحرمة لا يجوز له فعله، وفي الوقت نفسه لا ينكر على فاعله، إن كان يعتقد الجواز، وسواء أكان هذا الاعتقاد قد أدى إليه اجتهاده، لمن كان أهلًا للاجتهاد، أم كان بسبب تقليد العامي للأوثق في نفسه، ومن يظنه الأعلم من المفتين، وإن كان غيره من أهل العلم يفتي بالجواز، وذلك أنه لا يجوز للعامي أن يتتبع الرخص أخذًا بالأيسر مطلقًا، دون مرجح شرعي، بل على سبيل التشهي، واتباع الهوى ـ فإن هذا منكر لا يجوز، وقد حكى ابن عبد البر، وابن حزم الإجماع على ذلك، بخلاف الأخذ بالرخص اجتهادًا وترجيحًا، أو تقليدًا من العامي لمن يعتقده الأعلم والأوثق من العلماء، فلا حرج فيه، قال النووي: ليس للمفتي والعامل في مسألة القولين أن يعمل بما شاء منهما بغير نظر، بل عليه العمل بأرجحهما. اهـ.

وراجع تفصيل ذلك في الفتويين رقم: 133956، ورقم: 140418.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: