الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الجمع بين حديث أم العلاء في عثمان بن مظعون وحديث: أنتم شهداء الله...
رقم الفتوى: 344833

  • تاريخ النشر:الخميس 21 ربيع الآخر 1438 هـ - 19-1-2017 م
  • التقييم:
4537 0 126

السؤال

كيف نؤلف بين حديث: لما قبر عثمان بن مظعون، قالت أم العلاء: طبت أبا السائب في الجنة، فسمعها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: من هذه؟ قالت: أنا يا نبي الله، قال: وما يدريك؟ قالت: يا رسول الله، عثمان بن مظعون، فقال صلى الله عليه وسلم: أجل، عثمان بن مظعون، ما رأيناه إلا خيرًا، وهأنا رسول الله، والله ما أدري ما يصنع بي؟ وبين أحاديث: أنتم شهداء الله بعضكم على بعض، أو أنتم شهداء الله في الأرض. وحديث: أهل الجنة من ملأ الله أذنيه من ثناء الناس خيرًا، وهو يسمع. وقوله صلى الله عليه وسلم: يوشك أن تعرفوا أهل النار، من أهل الجنة ...الخ الحديث.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد ذكر الشراح في بيان اختلاف محمل حديث أم العلاء، مع الأحاديث الأخرى التي فيها أن المسلمين هم شهداء الله في الأرض، وأن الجنة تجب لمن أثنوا عليه خيرًا: أن المحذور في حديث أم العلاء هو القطع بأن الله أكرمه، والجزم بكونه من أهل الجنة؛ فإن هذا من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله.

وأما الأحاديث الأخرى، فليس فيها ذلك، وإنما فيها الثناء على الميت بما عرف من أعماله، وهذا ليس من الغيب، قال القسطلاني في شرح صحيح البخاري: إنما أنكر صلى الله عليه وسلم عليها -يعني أم العلاء- القطع بأن الله أكرمه، وذلك مغيب عنها، بخلاف الشهادة للميت بأفعاله الحسنة التي يتلبس بها في الحياة الدنيا. اهـ.

وقال الباجي في المنتقى شرح الموطأ: يجوز الثناء عليه بفعله، ولا يخبر عما يصير إليه؛ لأنه أمر مغيب عنا. اهـ.

وقال الشيخ حمزة قاسم في شرح مختصر صحيح البخاري: ليس المراد بقوله: "شهد له أربعة بخير" الشهادة له بدخول الجنة، والنجاة من النار، فإن هذا غيبٌ لا يجوز الشهادة به لأحد، إلاّ لمن شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القطع لأحد بالجنة أو النار، بدليل ما جاء في الحديث الصحيح عن أم العلاء امرأة من الأنصار ... بخلاف الثناء على الميت المسلم بما يعلم عنه من الصلاح والخير، وحسن السلوك في حياته .. اهـ. بتصرف.

وقال الطحاوي في شرح مشكل الآثار في بيان وجه أحاديث وجوب الجنة بالثناء على الميت: فكان وجه ذلك عندنا - والله أعلم - أن الشهادة بالخير لمن شهد له به، ستر من الله عز وجل عليه في الدنيا، ومن ستره الله عز وجل في الدنيا، لم يرفع عنه ستره في الآخرة. اهـ. 

وراجع حديث أم العلاء في الفتوى رقم: 142483.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: