الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الطلاق.. حكمه.. وحقوق المطلقة
رقم الفتوى: 349471

  • تاريخ النشر:الأربعاء 2 رجب 1438 هـ - 29-3-2017 م
  • التقييم:
4530 0 97

السؤال

حصل خلاف بين زوجي وأهلي، وتركني زوجي عند بيت أهلي، ولم يطلقني حتى صرت زوجة معلقة، حيث مضت ٨ شهور ولم ينفق علي، ويرفض المكالمة معي، أو مع أي أحد من أهلي.
سؤالي: هل أنا آثمة إذا طلبت منه الطلاق، أو إذا ذهبت إلى القاضي ليجبره القاضي على الطلاق؟
وإذا حصل الطلاق. هل لي حق أن أطلب النفقة أثناء العدة، والفترة التي مضت ولم ينفق علي؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن الشرع قد أمر الزوج بأن يحسن عشرة زوجته، قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا {النساء:19}، وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء.

فإن كان حال زوجك معك على نحو ما ذكرت، فهو مخالف لهذه التوجيهات الشرعية، فنوصيك أولا بالدعاء، والتضرع إلى الله ليصلح ما بينك وبينه، واستعيني ببعض العقلاء، فلعل الله يجعلهم سببا للإصلاح، فإن صلح واستقام أمره، فذاك، وإلا فيمكنك أن تطلبي الطلاق، أو ترفعي أمرك إلى القاضي ليزيل عنك الضرر، فيأمره بإمساكك بمعروف، أو تسريحك بإحسان، وراجعي مسوغات طلب الطلاق في الفتوى رقم: 37112

ومنها تعلمين أنه لا حرج عليك في رفع أمرك إلى القاضي؛ ليزيل عنك الضرر بتطليقك من زوجك، أو بوسيلة أخرى.

 وننبه إلى أن الطلاق قد لا يكون الحل الأفضل دائما، وخاصة إذا رزق الزوجان الأولاد، ولذا اختار بعض أهل العلم أن الأصل في الطلاق الحظر. 

وقال ابن عابدين في حاشيته: الطلاق الأصل فيه الحظر، بمعنى: أنه محظور إلا لعارض يبيحه، وهو معنى قولهم: الأصل فيه الحظر، والإباحة للحاجة إلى الخلاص. فإذا كان بلا سبب أصلًا لم يكن فيه حاجة إلى الخلاص، بل يكون حمقًا، وسفاهة رأي، ومجرد كفران النعمة، وإخلاص الإيذاء بها، وبأهلها، وأولادها. ولهذا قالوا: إن سببه الحاجة إلى الخلاص عند تباين الأخلاق، وعروض البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله تعالى ... فحيث تجرد عن الحاجة المبيحة له شرعًا، يبقى على أصله من الحظر؛ ولهذا قال تعالى: {فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا} [النساء: 34] أي: لا تطلبوا الفراق. اهـ.

 ولو قدر أن وقع الطلاق، فلك حقوق المطلقة، ومن ذلك النفقة في العدة، ولمعرفة هذه الحقوق، راجعي الفتوى رقم: 8845. وما مضى من نفقتك فلك الحق في المطالبة به، في قول كثير من أهل العلم، وللاستزادة، انظري الفتوى رقم: 76604.

وفي الختام، نلفت النظر إلى أمر مهم، وهو أنه ينبغي الاجتهاد في تجاوز كل خلافات قد تحدث بين الزوج وأهل الزوجة، وأن لا تعاقب الزوجة بسبب ذلك، بل الأولى التعقل وتحري الحكمة، والحرص على أن تكون المعاشرة الحسنة بين الأصهار شكرا لله عز وجل على هذه الرابطة التي امتن على الخلق بها، فقال سبحانه: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا {الفرقان:54}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: