الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاختلاف في فروع الفقه لا يعني عدم حفظ الدين
رقم الفتوى: 351142

  • تاريخ النشر:الأحد 27 رجب 1438 هـ - 23-4-2017 م
  • التقييم:
3490 0 87

السؤال

قرأت كتاب رفع الملام لابن تيمية لأرفع الملام عن الائمة فيم اختلفوا، فإذا بي أرى أن دين الله كان محفوظا في بعض الأماكن لتوفر الأدلة الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم أجده ـ لا أقول حرف، لأن الله أخبرنا أنه سيحفظ هذا الدين ـ هذا الذي فهمته، وأتهم عقلي وفهمي، فمثلا عمر بن الخطاب كان يفتي بقطع الأصابع بغير ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم أنها كلها سواء، وأبو بكر يقول ليس للجدة ميراث، وهو لها، وعثمان وعلي وابن العباس... وهؤلاء الصدر الأعظم من الأمة ولا تخفى علينا أخطاء من بعدهم ـ رحمهم الله ورضي عنهم ـ فلماذا لم يعصم الله الأئمة والعلماء من الخطأ في أمور الدين، لأنه كما قيل: كل أمة علماؤها شرارها، إلا المسلمون فعلماؤهم خيارهم؟ ولماذا لم يفسر الرسول صلى الله عليه وسلم كل شيء في عهده كالقرآن والسنة، ولم يتركنا في حيرة وتفرق، وفي بعض الأوقات نجد تعصبا، ويترك لنا الأمور التي تختلف باختلاف الزمان فقط لنجتهد فيها؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فلا شك أن دين الله تعالى محفوظ، فقد حفظ الله تعالى هذا الدين قواعد وأصولا، والاختلاف في المسائل الفرعية الفقهية لا ينافي حفظ الدين، ولا يعني أنه محرف، بل إن الله تعالى قدر هذا الاختلاف ولم يحسمه في كل مسألة فرعية لحكمةِ التوسعة على الأمة، ولفتح باب المسابقة بين أهل العلم إلى الوصول لمراد الله تعالى ورضاه والفوز بدرجات الاجتهاد، قال العلامة بدر الدين الزركشي في البحر المحيط: اعلم أن الله تعالى لم ينصب على جميع الأحكام الشرعية أدلة قاطعة، بل جعلها ظنية قصداً للتوسيع على المكلفين، لئلا ينحصروا في مذهب واحد لقيام الدليل عليه. انتهى.

وقال الإمام ابن قدامة ـ رحمه الله ـ عن اختلاف الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين: اتفاقهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة. اهـ.

وقد سبق لنا أن أصدرنا عدة فتاوى في بيان هذا الأمر والحكمة منه، وما فيها يغني عن الإعادة هنا، فنحيل السائل إليها، فانظر الفتوى رقم: 309634، في بيان أن الاختلاف في الفروع الفقهية ليس سبيلًا للشك في أصول الدين، والفتوى رقم: 26350،  في بيان الاختلاف في الأحكام الشرعية... حكمته.. وأسبابه، والفتوى رقم: 55238، في بيان أن الاختلاف الفقهي سنة من سنن الله في خلقه، والفتوى رقم: 56408، في بيان ما يسوغ الاختلاف فيه وما لا يسوغ.

وأخيرا نوصي السائل الكريم بأن يسأل الله أن يثبته على الإيمان ويرزقه البصيرة في الدين.

والله أعلم. 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: